حين نضع أنفسنا بداخل صندوق مليء بصعوبات أفكارنا أو أفكار الغير، والتي كانت سببًا في سقوطنا إلى الهاوية لكثرة التفكير بها، لذلك لا نستطيع الخروج منها، وقد تزداد أكثر سوءًا حين نجعلها مستقرة فينا وننميها بشكل خاطئ، فمثلًا حين نشعر بالملل أو الحزن أو الفراغ المؤذي الذي لا فائدة فيه، أو أي فعل قد يجعل تلك الحلقة التابعة لمشاعرنا مليئة بالعقبات التي قد تكبر معنا إن فكرنا أو تعمقنا بها، قد تجعل منا شخصيات باردة ومخيفة وباهتة كما هو جزء من سلبية اللون الأسود المدمج باللون الرمادي والقليل من الأبيض الذي كان يشع لنا النور بإيجابيته من قبل، فهل سمعت الحكمة التي وصفت تجاذبنا – للأشياء السيئة – من حولنا، وأننا السبب في اتساع وجذب الاشياء السيئة لنا؛ لأننا كثيرًا ما نتفوه بها أو نفكر بها أو نحدق بها كشيء أصيب بلعنة وابتلينا به، (لا تحدق طويلاً في الهاوية حتى لا تلتفت إليك. – فريدريك نيتشه)

وليس فقط الأشياء أيضًا، الاشخاص السلبية التي تقتل أحلامنا وطموحنا بكلماتها وأفعالها وحسدها السام لنا، كل ما علينا أن نقف أمامها ونقاتل كل سلبية تحيط بنا، وننظر لأنفسنا ولمستقبلنا لكي نمضي بطريق مزهر مشع بنور الشمس والغيم الكثيف، كن لنفسك شخصًا طاردًا للسلبية (خذ حذرك وأنت تقاتل الوحوش حتى لا تصبح واحداً منهم، ولا تحدق طويلاً في الهاوية حتى لا تنظر الهاوية أيضاً إليك وتنفذ فيك. – فريدريش نيتشه)

كرر بعقلك: أنا جاذب للأشياء الإيجابية وطارد للسلبية، بعد أن تأخذ نفسًا عميقًا وتخرجه بزفير وتكررها حتى تطرد السلبية عنك، لكي تفكر بشكل صحيح، احذف كلمة “مستحيل” وضع بدلا منها كلمة “تحدي”، ستستطيع تجاوز أي مشكلة بحياتك، ادفع نفسك للأمام كل يوم، وإن ضاعت عليك فرصة واحترق قلبك، كن إيجابيًا وتذكر قوله – عز وجل -: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6].
ما من شدة إلا سيأتي لها من بعد شدتِها رخاء، وما من عسر في هذه الدنيا إلا وسيكتنفه يسر.

(إضاءة): اختيار الأسود؛ لما سمعنا عنه من خلال الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين أن المصاب النفسي قد يرى الحياة التي كان يعيشها في بعض الأحيان أنها أصبحت كغمامة سوداء مثل: الاكتئاب وغيره من تلك الأمراض، وأيضا ارتبط هذا اللون بالموت واسوداد الوجه حين تولد الفتاة بالجاهلية وغيرها من القصص التي وردت بالقران الكريم، ولكن مهما كانت سلبيته إلا أن إيجابيته كانت أقوى كقوة هذا اللون، موجودة لدى المجتمع المصري القديم، فقد عبر أنه لون الحياة، وقد كان اللون الأسود هو لون التربة الغرينيّة في مصر، والتي تُسقى من نهر النيل، وهي تربة خصبة تعتبر مصدر النمو والحياة، ومن الأمور الأخرى التي كان للون الأسود أثرٌ إيجابيٌ فيها هي اختراع الحبر الأسود، حيث كان أول اختراع للحبر الأسود في الهند والصين، ففي الصين اخترع الحبر الأسود شخص يُدعى (تين لشيو)، من خلال استخدام خشب الصنوبر والزيوت المستخدمة في إضاءة المصابيح، وفي الهند اختُرع الحبر الأسود من خلال استخدام العظام المحروقة مع مادة القطران وموادٍ أخرى، أمّا أثر الحبر الأسود الإيجابي فقد انعكس على وضوح عملية القراءة، فإنّ التباين الشديد بين اللون الأسود للحبر واللون الأبيض للورق هو ما جعل عملية القراءة واضحةً جداً.
فالأسود ليس لونًا كئيبًا أو حزينًا، إنهُ أنيق، ولكن انظروا له بإيجابية واخرجوا من تلك الغمامة السوداء حتى تسعدون ولا تصابون بذرة يأس.
بقلم: خوله محمد.
تدقيق لغوي ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “احذر من هاويتك.”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن