هل تعويد النفس سجن أم حرية ؟

هل تعويد النفس سجنٌ أم حرية ؟

“عوّدت نفسك أن تُضام فخلّها
كل امرئٍ رهنٌ بما يتعودُ”

الإنسان ابن عاداته. تلك العادات التي تتراكم يومًا بعد يوم تصقل شخصيته ، فإما ا أن ترتقي به ليصبح صالحًا ، أو تهوي به في قاع الفساد. ببساطة نحن نتاج عاداتنا اليومية. فما الذي تصنعه بك عاداتك ؟ هل تجعلك أفضل، أكثر قربًا من أهدافك ؟ أم تسحبك نحو الأسوأ ؟

في عالمنا الحالي، باتت العادة الأبرز هي التعلق بالهواتف الذكية، وقضاء ساعات طويلة في التنقل بين التطبيقات التي صُمّمت لتأسرك في دوامتها. خذ على سبيل المثال تطبيق “تيك توك”؛ ذلك العالم من الفيديوهات القصيرة التي تجرفك بين ضحكة، دهشة، أو حتى حزن، وكل هذا في دقائق معدودة. قد يبدو الأمر ممتعًا في البداية، لكن مع مرور السنوات، وبدون وعي، قد تجد نفسك عالقًا في دائرة الإدمان، فاقدًا للوقت والطموح، وبعيدًا كل البعد عن الإنتاجية والنجاح.

لكن، في خضم كل هذه المشتتات، يكمن الحل في اختيار العادات بوعي. العادات الحسنة هي ما تبنيك، تطورك، وتشكل حياتك بشكل صحي ومتوازن. فمن يتعود القراءة، أو ممارسة الرياضة، أو تخصيص وقت للتأمل والتطوير الذاتي، يصنع من نفسه نسخة أفضل كل يوم.

بالمقابل، العادات السيئة كالكسل، تناول الوجبات السريعة، وإهمال الحركة تُضعف الجسد والعقل معًا. لكن الأخبار الجيدة أن كل عادة سيئة يمكن استبدالها بأخرى إيجابية، فقط إذا أصررت. البداية قد تكون صعبة، لكنك عندما تعتاد العادة الحسنة، تصبح جزءًا منك، وتتحول حياتك نحو الأفضل.

إذن، تعويد النفس ليس سجنًا، إنما حرية. الحرية في أن تصنع نفسك، أن تختار ما يجعلك أقوى، وتحطم قيود العادات التي تثقلك.
“كل امرئٍ رهنٌ بما يتعودُ”… فما الذي اخترت أن ترهن نفسك له؟

الكاتبة / وئام سعد الهوساوي.
تدقيق / ثناء عليان.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

فكرتين عن“هل تعويد النفس سجن أم حرية ؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن