لا تأخذ الحياة على محمل الجد!

أكتب مقالة هذا الأسبوع من الرياض الحبيبة، كانت زيارة عمل ليومين وبقية الأيام قضيتها كإجازة لكسر روتين الأشهر الماضية.
أوقفت كامل مهامي اليومية بداية من رياضتي ونظامي الغذائي ونهاية بأعمالي من كتابة وغيرها.
شعرت أني أرتحل لمنطقة أخرى جعلت روحي تتنفس، تزهر من جديد، هذه الزيارة كانت كفيلة بمنحي حبا أكبر لروتيني، لمهامي اليومية المتكررة، بعد يومين أكمل أسبوعاً منذ توقفت أعمالي وأشعر بحماسة كبيرة للعودة إلى طقوسي الجميلة التي تمنحني ألقاً وجمالاً روحياً.
أعتقد أن هذه التوقفات بين فترة وأخرى تمنحني نظرة ثلاثية الأبعاد حول حياتي؛ أبصر خلالها إن كانت هذه الاهتمامات تثمر فيّ أم لا ؟ تنمو خلالها روحي أم لا؟ وبطبيعة الحال ستشعر بالفارق الجوهري بين الحالتين حين تكون لديك العديد من الاهتمامات والأعمال ثم توقفت لفترة زمنية، مشاعرك ستكون مختلفة، تجربتك مختلفة، أيامك مختلفة.
أما حين تعيش أيامك بشكل عشوائي وغير منتظم، تقضيها برتابة وتشابه لا تحمل ما يضيف إليك بين ثناياها ثم ترتحل لأخذ إجازة وتشعر بأنّك لم تحصل على المتعة التي توقعتها وأعتقد أن السبب يعود لدافعين رئيسيين: إما أنك لم تخرج من منطقة راحتك حتى خلال هذه الأيام لذلك لا جديد، أو أنك غارق في اللاشيء ، فارغ من الداخل، فلا اهتمامات ولا عادات يومية تضيف إليك، وحين أتحدث عن العادات اليومية فأنا لا أقصد مهام التنظيم والترتيب للمنزل أو حتى إعداد وجبة غداء لذيذة هذه الأمور مهمة بطبيعة الحال وتضيف لحياتنا جمالاً لكنها لا تكفي.
أتحدث عن العادات التي تضيء روحك تمنحك الرغبة تجاه الحياة، عن نفسي أكثر ما أفتقده وأشتاق إليه رياضتي أعتبرها شريان لحياتي لأنها تمنحني رضا واستقرار داخلي عدا عن أثرها على المستوى الصحي، افتقد كتبي وإن كنت أحمل بعضاً منها في جهازي ولكني لم أستطع قراءتها كان الوقت في الرياض مزدحماً بالأصدقاء.
كما أن الفكرة التي تضخمت مؤخراً حول السعي للعمل والإنجاز طوال الوقت هي عبارة عن وهم و زيف مفتعل! فالحياة ليست عملا طوال الوقت ، أعتقد أنه نشأ لدينا تباين فإما كل شيء أو لا شيء ما يجعلنا نفقد اتزاننا في هذه الحياة.
العمل دون توقف لأخذ نفس عميق والاستمتاع بملذات الحياة وجمالها يجعلنا نفقد ذاتنا بمرور الوقت، فنحن لا نُسابق الآخرين في أعمالنا إنما نتفوق على ذاتنا من خلالها.

للكاتبة: حصة الربيعان
تدقيق: سحر الضبيب

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

لتمضي قدماً

في منتصف الليل تحتضر الكلمات أمام مشاعري التائهة، المتناقضة، الهامدة، وتتوالى الصفعات القوية التي تلقيتها

اقرأ المزيد

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

“يملك الكتاب هذه القدرة الفريدة على تسليتنا وتثقيفنا، وكذلك على تمكيننا من الخروج من عالم الذات لاكتشاف عوالم أخرى، أو للوقوف على ثقافات الآخرين من خلاللقاء فكري مع كاتب أو كاتبة بين دفتَي كتاب، تمكينًا من سبر أغوار ذاتنا في آن معاً.” – رسالة المديرة العامة لليونسكو، السيدة أودري أزولاي، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف. تتغير حياة الكثير بنشر ثقافة حب القراءة، نجد بالكتب عوالم أخرى بانتظارنا لنحييها بعد فترات طويلة من الزمن من العيش بداخل كتاب، وقد ألقى العالم أجمع اهتمامهباليوم العالمي للكتاب، ومن أهمها ذكرت لنا منظمة اليونسكو: “إن الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف إنما يتمثل في تعزيز التمتع بالكتب والقراءة وفي 23 نيسان/ أبريل كل عام، تُقام احتفالات في جميع أرجاء العالم تبرزالقوة السحرية للكتب بوصفها حلقة وصل بين الماضي والمستقبل، وجسراً يربط بين الأجيال وعبر الثقافات، وفي هذه المناسبة، تقوم اليونسكو ومنظمات دولية تمثلالقطاعات الثلاثة المعنية بصناعة الكتب ـ الناشرون وباعة الكتب والمكتبات ـ باختيار مدينة كعاصمة عالمية للكتاب كي تحافظ من خلال ما تتخذه من مبادرات على الزخمالذي تنطوي عليه الاحتفالات بهذا اليوم حتى 23 نيسان/ أبريل العام المقبل.” وهذا جزء من مقال قامت بنشره بالتزامن مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، قام المؤلفين بالتغريد في تويتر ومشاركة حبهم لعالم القراءة، وتأكيدًا لذلك، قام بعضهمبتجمع وبيع الكتب لمشاركة الأجيال التاريخ مع الحاضر، وأيضًا قامت منظمة الأمم المتحدة بنشر مقال عنوانه (الكتاب نافذة على العالم خلال COVID-19)، حيث أنه منالعنوان، ربطه القراء بأنه نافذة للأمل في ظل الجائحة التي أدت إلى غياب الكثير من الطلاب حول العالم عن المدارس، لن يتوقف الأطفال عن السعي للمعلومة في كتاب، أوالشعور بالمتعة من قراءة قصة في كتاب بالمحافظة على القراءة والمحافظة على الكتابة ونشر الكتب. وأيضا، أود الإشارة إلى أنه بتاريخ 26 أبريل، يكون الموافق لليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية، حيث تعتبر حقوق المؤلف هي القسم الثاني من أقسام الملكية الفكرية، تقدمالعديد من الجهات الحكومية خدمة الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف، وذلك لكل أنواع الكتابة، حيث يندرج في تصنيفها جميع أنواع الفن الأدبي من مؤلفات وروايات،تعتبر الإدارة العامة لحقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة الرسمية لحماية حق المؤلف، ومن أول المصنفات التي يتم حمايتها هي الكتب والكتيبات كالمقالاتوغيرها، وذلك تحت ظل دولتنا العظيمة المقدرة للأدب والفن بكل اختلافاته. ومن ناحية اجتماعية، الكتابة والقراءة قربتنا إلى معرفة ذواتنا، في حال بحثك عن تطوير الذات، تجد الكتب التي تدعم ذلك، تطوير المهارات الوظيفية والثقافة العامة. نتواصل مع شخصيات الروايات ونتعلم من أخطائهم، هذا أمر ينمو بتعليم حب القراءة والمداومة على نشر الكتب بالمجتمعات. للكاتبة: أثير بن حويل تدقيق لغوي ومراجعة: حليمة الشمري.

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن