
ليس الفوز بل عدم الخسارة.
كل يوم ازداد يقيناً أن الحياة معركة، من المرهق أن نحاول الانتصار فيها دائماً، بل احياناً يكون من الأفضل أن نخرج بأقل الخسائر، فكثير من المعارك تكون الخسارة فيها انتصار والنصر فيها خسارة، إن كان ذلك على حساب طاقتك وصحتك النفسية والجسدية، كما قال غازي القصيبي رحمة الله :
وعدتُ من المعارك.. لستُ أدري
علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ”
ولكن في خضم يقيني هذا؛استوقفتني جداً عبارة قالها ،مؤسس رياضة الكاراتيه غيشن فوناكوشي “لاتفكر في أنك ينبغي أن تفوز ، بل فكر في أنك ينبغي ألّا تخسر “.
ورغم أن المعنى نفسه والفكرة هي أن لا نخسر في جميع الحالات ،لكنها تدعو إلى التفكير طويلاً وتحمل في طياتها فلسفة جديدة للعيش في هذه الحياة،
وهي أن المرء حينما يركز على فكرة الفوز وحدها قد يجعله هذا ينسى مكامن قوته وضعفه، بل قد يقوده ذلك إلى الخسارة، ولنا في تفاصيل حياتنا اليومية أمثلة عدة منها على سبيل المثال ، السعي إلى حياة سعيدة تخلوا من المشاكل وليس إلى حياة أقل تعاسة،فحينما نسعى إلى فكرة السعادة وحدها، ستكون اي لحظة تعاسة بمثابة الضربة القاضية بالنسبة لنا.
وكذلك أن عزمنا على فكرة أن ننجح دائماً رغم أن الفشل أكبر مُعلم للنجاح، فحينما يكون الهدف الحقيقي أن ننجح وننهي عامنا الدراسي دون أن نرسب في اي مادة وليس
أن نكون الأوائل دائماً سنخفف الكثير من العبء عن أرواحنا.
ومن هنا يبدو الإدراك أن فكرة الفوز وحدها، والتركيز عليها إلى حد الهوس والجشع، ستقود إلى خسارة حتمي، لكن حينما نفكر فقط أن نخرج بأقل الخسائر بدون سيطرة فكرة النجاح او الفوز سنكسب في المقام الأول انفسنا.
وفي النهاية أؤمن ومن منظوري الخاص أن المكسب الحقيقي في اي معركة في الحياة يكمن في أن لانخسر على الأقل راحتنا، وندرك جيداً أنه ليس من طبع الحياة أن تصفو دائماً.
بقلم : نوال المطيري






