
كن قدوةً حسنة
في مضمار الحياة نحن نركض بلا توقف، نسعى باستمرار دؤوب، نحتاج لدليل ولقائد يقود دروبنا، شخص يختصر لنا المسافات بفعله قبل قوله. نحتاج لنموذج حي يلخص لنا الأمور ويختصر علينا الطريق، ويجنبنا الإخفاقات، خريطة نسير عليها حتى نتجنب الأخطاء.
يقول الفيلسوف ألبرت شوايتزر: “القدوة ليست هي الشيء الأساسي في التأثير على الآخرين، بل هي الشيء الوحيد”.
القدوة هو الشيء الذي يحاكيه المرء ليسير في طريق قد اختاره مسبقاً لكنه مجهول بالنسبة له.
لكل منا شخص ملهم نقتدي به، ولا يقتصر ذلك على شخصيات تاريخية.
غالباً في طفولتنا نقتدي بشخص قريب كالوالدين، ويتشكل جزء من شخصية الطفل تقليداً في البداية، بمحاكاة التصرف والتشبه بطريقة اللبس والكلام.
وفي مرحلة متقدمة من عمر الإنسان يلجأ للبحث عن قدوة وملهم له ذات المهارة والموهبة، لكنه يسبقه بالخبرة والتمكن، ويساعده بشكل كبير في تطوير المهارات وتجنب العثرات.
وأعظم قدوة هي تلك التي تضبط إيقاع تعاملك مع الناس وتسمو بأخلاقك، كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
مهم أن يختار المرء قدوته بتركيز ودقة.
فالقدوة الناجحة هي التي:
- تُلهمك لتكون أفضل نسخة من نفسك، لا نسخة كربونية منه.
- تركز على المنهج والروح، وليس على التفاصيل الشخصية أو المظاهر.
- تتقبل حقيقة أن القدوة “بشر” يخطئ ويصيب، فنأخذ منه أجمل ما لديه ونتجنب زلاته.
نحن كمسلمين قدوتنا الأوحد ونموذجنا المثالي هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول الله جل في علاه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.
أما أن تكون أنت القدوة، فيجب أولاً أن تصلح ما في نفسك، وتقوم ذاتك، وتعالج سلبياتك، وتتغلب على مشكلاتك، وتركز على إيجابياتك وتبرزها بالشكل المناسب حتى يتبع الآخرون نهجك ويقتدوا بأفعالك.
قال عتبة بن أبي سفيان رضي الله عنه:
“ليكن أول إصلاحك لولدك: إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت!”.
وما أعظم من أن تكون قدوة لابنك، فالأب هو أول من يراه الابن ويحذو حذوه ويتشبه بتصرفاته.
وأخيراً، هناك من يراك نموذجاً له ويتخذك أسوة له، فإياك أن تكون قدوة سيئة.
لا تكن ممن يأمرون بالبر وينسون أنفسهم،
ولا تكن عبرة لمن يأتي بعدك.






