القرب المكاني لا يعني الحب.

” لا تحضُنّي! “، لا يخلو منزل من شخص يردد هذه الكلمة باستمرار، يرفض الاحتضان، كلمات الحب والعطف؛ لا يتقبل أن تُمنح إليه، أما الآخر فيرفض منحها لمن حوله ويعتبرها أمراً بديهياً لا يحتاج للحديث عنه، يرى أن العيش معاً يعني الحب، والحقيقة أن القرب المكاني وحده لا يعني الحب، كثيراً ما نكون برفقة آخرين لكننا لا نحمل نحوهم حبّاً!
لندرك دوافع الرفض في كلتا الحالتين نحتاج أن نعود سنواتٍ للوراء، غالبية الأسر لا تتبنى فكرة التعبير عن المشاعر بل تجدها نقصاً وضعفاً للذكور والإناث معا! بل تتجاوز ذلك لتعتبره أمراً ثانوياً ويرتبط فقط بالحالات الحزينة، إحدى عباراتنا الشهيرة (الله لا يبين غلاك) ومن هنا يتضح أن الأمرمرتبط بمفاهيم تربوية نشأت سابقاً فالغلظة والشدة كانت السمة الأبرز، تُرسخ عبارات مثل (استرجل، لا تبكِ مثل البنات) أما الأنثى فحين تبكي يقال (بلا دلع!)، هذه المفاهيم السيئة أعطت نتائج غير جيدة كأن يشعر الرجل بالضعف لأنه يبكي أو يتحدث عن مشاعره، والأنثى تشعر بالعار، هذه الوصمة بحق الجنسين أحدث خللاً عميقاً، نشأت أجيال تواجه صعوبة التعبير عن مشاعرها بل حتى صعوبة في فهمها لأنها لم تعتد التعبير عنها وقد نصل للحيرة في تحديد إحساسنا الحقيقي تجاه شخص أو حدث ما لأننا لا ندرك الحالات الشعورية المختلفة.
أما الاتصال الجسدي فلا ينظر إليه كضرورة خاصة مع تقدم الأبناء في العمر، فالاحتضان يصبح مقتصراً على المناسبات السعيدة والتي لا تتكرر مثل تخرج أو زواج، أو مواقف حزينة جداً، أما ما دون ذلك من أحداث فلا تتطلب احتضاناً، حتى الإمساك باليد البعض يراه (سخافة) وأعتذر إليك عزيزي القارئ هذه حقيقةٌ تحدث.
تخبرني إحداهن أنها لا تتذكر آخر حضن بينها وبين والدتها! أما الأخرى فتقول أبلغ من العمر 25 عاماً لم أحتضن والدي يوماً واحداً، وبطبيعة الحال هذا التصرف من الوالدين انعكس على الأبناء فقدرتهم على الاتصال الجسدي فيما بينهم ضعيفة أو غير موجودة مع الأسف.
قرأت في كتاب (العقل فوق العاطفة) أن للعاطفة التأثير الأعظم على الأفكار ومن ثم على السلوك، لذلك شاركتنا المؤلفة عدداً من التمارين التي تساعدنا على تعلم التعبير عن الشعور بحالات مختلفة.
أعتقد أن تعلم الفرد التعبير عن مشاعره ومعرفة الحالات الشعورية المختلفة التي يمر بها خلال يومه لا ينفصل عن تعلمه بقية المهارات الحياتية، فكما تمنحك مهارة ما عملاً ترتاح به، فمهارة التعبير عن الشعور تمنحك الاستقرار الروحي لتهنئ طيلة حياتك.

للكاتبة: حصة الربيعان
تدقيق: سحر الضبيب

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “القرب المكاني لا يعني الحب.”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن