بين معتركات الحياة المختلفة وبالخوض في دهاليزها وقراءة معطياتها وتاريخها وصولاً إلى العمق الذي يسعى له الإنسان نكتسب كمحصلةٍ نهائية لهذه المعارك الحياتية خبرةٌ ومعرفة! هذي هذه المحصلة هي التي تقودنا للانفتاح الثقافي الوسطي والوعي الفكري المعتدل!

إن هذا الوعي الذي يسعى له الفرد وتسعى له المجتمعات وحتى الدول والأمم، هو البذرة الأولى للانتقال من دياجير الجهل المظلمة إلى النور الذي يبعث للعالم الحياة سواءً كان ذلك على الصعيد الفردي أو المجتمعي، هو أيضًا الدعامة الرئيسية والركيزة الأساسية للنهضة في شتى مجالاتها فكرية، اجتماعية، تعليمية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، وحتى دينية، كذلك هو وقود التطور والنماء ومواصلة المسير للارتقاء والازدهار! وعلى مر التاريخ كانت المجتمعات الواعية التي نشأت على نشر الوعي بأفرادها هي المهيمنة إقليمياً وعالمياً؛ لأنها تدرك جيداً حجم أهمية هذا الإنسان وأبعاده وقدراته في تحقيق كل مايصعب تحقيقه وكل مايمكن تحقيقه، هذه القدرة لم تكن لتخرج لولا الوعي السليم والتعليم الصحيح؛ لأنه وببساطة لا يمكن للجهل ومخلفاته صنع إنسان طموح، مفكر، مُطلع، يصنع هذا الفرق في العالم!

وفي ظل هذا التغيير المتسارع في العالم لا يمكن للفرد المنعزل عن الحراك المستمر في مجالات العلم والمعرفة الوصول للوعي الفكري الذي يمثل وسيلة حماية ودفاع ضد أخطار التطرف والإرهاب الفكري التي تمثل “الحرب الخفية في هذا العصر”.
وعلى صعيد الوعي المجتمعي فإنه لا يمكن للمجتمع المنغلق الذي يفتقد أبرز مقومات التغيير وهي “الوعي” وكذلك نُقطة الانطلاق التي يبدأ منها التغيير وصنع أيّ فرق في هذا العالم! مواكبة هذا العصر الجديد الذي يتطور بخطواتٍ خاطفة للتمركز وصنع مكانة محورية في خارطة العالم، والتي من شأنها خلق قوة وسيادة لا يمكن أن تنكسر أو تنعدم مادامت تقوم في بناءها على رقي الإنسان أولاً!
وفي هذا السياق يمكنني أن استشهد في هذا المحور بمقولة الكاتب ألبي كامو: “كل شيء يبدأ بالوعي، ولا قيمة لشيء من دونه”، والتي تلخص جيداً إن كل خطوة للتقدم لاتأتي إلا بوعي فبدونه لا يمكن أن نخلق شيئاً جديداً في هذا العالم!

وعلى غرار ما قاله ألبي كامو يمكنني القول بأنه: ( كل خطوة للتغيير ومواكبة مايطمح له هذا العالم تبدأ بالوعي، وبدونه لن نصبح سوى أرقام على هامش هذا العالم! ).

تحرير: سهام الروقي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

لتمضي قدماً

في منتصف الليل تحتضر الكلمات أمام مشاعري التائهة، المتناقضة، الهامدة، وتتوالى الصفعات القوية التي تلقيتها

اقرأ المزيد

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

“يملك الكتاب هذه القدرة الفريدة على تسليتنا وتثقيفنا، وكذلك على تمكيننا من الخروج من عالم الذات لاكتشاف عوالم أخرى، أو للوقوف على ثقافات الآخرين من خلاللقاء فكري مع كاتب أو كاتبة بين دفتَي كتاب، تمكينًا من سبر أغوار ذاتنا في آن معاً.” – رسالة المديرة العامة لليونسكو، السيدة أودري أزولاي، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف. تتغير حياة الكثير بنشر ثقافة حب القراءة، نجد بالكتب عوالم أخرى بانتظارنا لنحييها بعد فترات طويلة من الزمن من العيش بداخل كتاب، وقد ألقى العالم أجمع اهتمامهباليوم العالمي للكتاب، ومن أهمها ذكرت لنا منظمة اليونسكو: “إن الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف إنما يتمثل في تعزيز التمتع بالكتب والقراءة وفي 23 نيسان/ أبريل كل عام، تُقام احتفالات في جميع أرجاء العالم تبرزالقوة السحرية للكتب بوصفها حلقة وصل بين الماضي والمستقبل، وجسراً يربط بين الأجيال وعبر الثقافات، وفي هذه المناسبة، تقوم اليونسكو ومنظمات دولية تمثلالقطاعات الثلاثة المعنية بصناعة الكتب ـ الناشرون وباعة الكتب والمكتبات ـ باختيار مدينة كعاصمة عالمية للكتاب كي تحافظ من خلال ما تتخذه من مبادرات على الزخمالذي تنطوي عليه الاحتفالات بهذا اليوم حتى 23 نيسان/ أبريل العام المقبل.” وهذا جزء من مقال قامت بنشره بالتزامن مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، قام المؤلفين بالتغريد في تويتر ومشاركة حبهم لعالم القراءة، وتأكيدًا لذلك، قام بعضهمبتجمع وبيع الكتب لمشاركة الأجيال التاريخ مع الحاضر، وأيضًا قامت منظمة الأمم المتحدة بنشر مقال عنوانه (الكتاب نافذة على العالم خلال COVID-19)، حيث أنه منالعنوان، ربطه القراء بأنه نافذة للأمل في ظل الجائحة التي أدت إلى غياب الكثير من الطلاب حول العالم عن المدارس، لن يتوقف الأطفال عن السعي للمعلومة في كتاب، أوالشعور بالمتعة من قراءة قصة في كتاب بالمحافظة على القراءة والمحافظة على الكتابة ونشر الكتب. وأيضا، أود الإشارة إلى أنه بتاريخ 26 أبريل، يكون الموافق لليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية، حيث تعتبر حقوق المؤلف هي القسم الثاني من أقسام الملكية الفكرية، تقدمالعديد من الجهات الحكومية خدمة الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف، وذلك لكل أنواع الكتابة، حيث يندرج في تصنيفها جميع أنواع الفن الأدبي من مؤلفات وروايات،تعتبر الإدارة العامة لحقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة الرسمية لحماية حق المؤلف، ومن أول المصنفات التي يتم حمايتها هي الكتب والكتيبات كالمقالاتوغيرها، وذلك تحت ظل دولتنا العظيمة المقدرة للأدب والفن بكل اختلافاته. ومن ناحية اجتماعية، الكتابة والقراءة قربتنا إلى معرفة ذواتنا، في حال بحثك عن تطوير الذات، تجد الكتب التي تدعم ذلك، تطوير المهارات الوظيفية والثقافة العامة. نتواصل مع شخصيات الروايات ونتعلم من أخطائهم، هذا أمر ينمو بتعليم حب القراءة والمداومة على نشر الكتب بالمجتمعات. للكاتبة: أثير بن حويل تدقيق لغوي ومراجعة: حليمة الشمري.

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن