لم يكن لدي أدنى شك عن وجود هذا السلام المفرط بداخلي والمستمر، وأيضًا لم أكن لأحدد سببًا واحدًا ومباشرًا لهذه الطمأنينة، لو سألني أحدهم ما سر انسجامك العجيب مع الكون؟ لما عرفت الرد بإجابة واضحة ومحددة، ألا ينتابنا أحيانًا مشاعر لاتوصف!

وضعتُ قلمي وأغلقت دفتري الصغير فور أن سمعت زخات المطر في الخارج، أُطل بوجهي من النافذة فيتلقفني الهواء البارد والرطب، أتراجع قليلاً وأكتفي بمد يدي فاتحتةً كفي للسماء، يختلط هذا المزيج الناعم الساقط من السماء مع الضوضاء البشرية في الخارج، أنفث من رئتي: ” حديث عهد بربه “؛ أخاطب بها الرذاذ والهواء وصوت الرعد، أنحني لكفي وأتذوق القطرات الصغيرة فوق راحة يدي، لم أميز طعمها، تختلط بملوحة جسدي وذرات غبار الهواء في الخارج، في الحقيقة ليست المرة الأولى التي أجرب فيها تذوق المطر، ولكن كل المرات الطفولية السابقة لم تنجح، تذكرت جملة قرأتها في كتاب قديم: ” المطر أصله بحر، لكنه متبخر “، لكني لم أجرب يوماً تذوق ماء البحر؛ لأن البحر لايسمح لك بتذوقه أصلًا، إنه يرويك جبراً من ملوحته حتى تجف، لطالما ظننا أن البحر غدار، ولطالما رأيت البحر غاضب أكثر من غادر، آمنت في صغري أنه يحتاج للتقبل، ولأننا لم نتقبل ملوحته وعمقه ظل طوال الوقت غاضبًا، ولهذا يغرقنا حيناً وأحياناً أخرى يتبخر!.

بقلم: عزيزة الدوسري.

تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن