هي الضّامن الوحيد لاستمراريّة الحياة على سطح الكرة الأرضية، جالبة للخير وطاردة للشر، وهي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان؛ فهي أساس الحضارة، وطريقة التعامل مع الناس. منا من ذكرها بشعره ورواياته وكتبه ولكنها ذكرت قبل أي كتاب في القرآن الكريم لنبيُّنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم – أكمَلُ الناسِ أَخلاقًا- وصَفَه الله بقولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾!

ففي فندق مطل على جزيرة جميلة ورائعة المنظر، بلسان الراوية كانت تحكي لي:

كنت أتطلع على جريدة الصباح وأنا أحتسي كوب من الشاي متطلعة على الأخبار الجديدة، وما إن رأيت رجلًا أقبل ووقف على باب الفندق ينتظر شخصًا ما حتى يصل، وكان الجو باردًا جدًا، كان ينتابني الفضول من ينتظر ذلك الرجل أمام الباب! وقد طالت مدة انتظاره، ما إن مرت ساعة حتى وحضرت امرأة، قبل رأسها ويدها ونزل على قدمها، كنت أنظر له وأنا مندهشة، هل هي والدته أم زوجته أم اخته؟ كانت نظراتي له متشوقة لمعرفته، من ذلك الرجل ولماذا انتظر الوقت الطويل هذه المرأة، وهل كان يريد لفت انتباه المارين بما فعل؟ فجأةً انتابني الفضول لتقديس هذا الرجل، سألت أحد أعضاء الفندق فقال: هذا الرجل الذي تسألين عنه إنه مالك الفندق، يسكن بالطابق الأول؛ ففي كل مره تأتي زوجته من رحلة تطوع خيري يقبلها، لأنها كانت صاحبة أثر عليه، جعلته يصبح أغنى رجل وليس غريبًا؛ فهو كان يقدس أمه من قبل أن يتزوج وكانت والدته تدعو له، إلى أن رزقه الله تعالى تلك المرأة التي تكمل معه مسيرة حياته، فالجميع يدعوا لهما بما يفعلانه من خير كثير، ولا غرابة في الأمر فهو حين يأتي إلى هنا يكون مبتسمًا ويساعدنا أيضا وكأنه ليس بصاحب مكان، بل كالصديق للجميع؛ فلو سألتي الجميع عن اسمه ستعرفين أنه صاحب أثر طيب، الجميع يذكره ويعرفه بطيب أخلاقه وكرمه.

هذه القصة جعلتني ابتسم وأرى أن هناك خير جميل، وأنه ويوجد أشخاص ذو خلق حسن، لذا اجعل أخلاقك تتحدث عنك، فهل سألنا أنفسنا هل الأخلاق مكتسبة أم فطرة؟

الأخلاق هي فطرة ومكتسبة في آنٍ واحد، فالفطرة هي المعدن والجوهر بالنسبة لبنية الأخلاق الإنسانية، بينما الاكتساب هو ما يدعم هذا المعدن، ويزيده قوة وصلابة، ويجعله متألقاً يشع نوراً بين الناس.

فالأخلاق: هي الروح التي لا تموت بعد الرحيل! اجعل من نفسك حياة لا يمكن أن تنتهي بأعمالك وأخلاقك وابتسامتك حتى وإن غبت تكون حاضرًا بينهم، فلا قيمه لجمالك الخارجي مادام هناك خلل بالجوهر الداخلي.

كتابة:

خوله محمد

‏Snap: khokhsq10

‏Twitter:kms200916

تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

فكرتين عن“جوهرك في داخلك.”

    1. مقال وكلمات جميلة
      فكم من شخص رحل عن الدنيا ومازالت الناس تذكره بالخير والسبب خلقه الطيب ومعاملته الحسنه مع الناس.

      اعجبتني هالجزئية واتفق معك وبقوة
      (اجعل من نفسك حياة لا يمكن أن تنتهي بأعمالك وأخلاقك وابتسامتك حتى وإن غبت تكون حاضرًا بينهم)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن