لا يختلف اثنان على أهمية النقد ودورة الكبير في التطوير وتصحيح المسار الخاطئ، يقول وينستون تشيرتشيل:

” قد يكون النقد غير مقبولًا، لكنه ضروري؛ إنه يقوم بوظيفة الألم ذاته في جسم الإنسان، يلفت الانتباه إلى الحالة الغير صحية للأمور”، إذا فالنقد يساعدنا على تصحيح الأخطاء وبه نرتقي سواء على المستوى الوظيفي، أو الشخصي لتعديل سلوكنا، أو حتى على سبيل الدول!،
فعلامَ الكثير يفر منه وينظر إليه أنه مسألة شخصية؟
هل ما يمارس هو نقد خاطئ؟ خلط بين النقد والتجريح، أم لأنه يظهر بمظهر التلميذ والناقد أستاذًا؟ لابد أن نتعلم أساسيات النقد، والأهم من ذلك متى ننتقد، ونعرف مدى تقبل الطرف الآخر، لابد أن يكون أخلاقيًا موضوعيًا بعيدا كل البعد عن الشخصنة والتجريح، كلما كان نقدنا جارح لاذع كلما أزداد عنادا!
وأن يكون النقد ذو فائدة وهدف. ليس النقد من أجل النقد والبحث عن العيوب، والناس في تقبل النقد يختلفون. هناك من يتقبل النقد بكل صدر رحب إذا مارست معه “ساندويتش النقد”
نقوم بذكر إيجابيات الشخص ثم نذكر الموضوع المراد نقده ونختم بالثناء عليه، وهناك من لا يتقبل أن تنقده أمام الناس، إذا أردت أن تنتقده لابد أن تكونا على انفراد، يقول الشافعيّ: ” تعمّدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه “، وهناك من يصدمك بكلمة ” أصلح نفسك أولًا ” يا أيها الجاهل المعلم غيره … هلّا لنفسك كان ذا التعليم ، إن من لا يتقبل النقد إما لجهله بأهميته، وإما كبرًا منه، ومن لم ينتقده أحد قط؛ هو لا يفعل شيئا!.

كثيرًا ما أسمع: ” أنا أعرف نفسي، لستُ بحاجة للنقد “، هل نعرف ذواتنا كل المعرفة؟ بالطبع لا!

هناك جوانب تظهر للناس دون دراية وعلم منا،
كما توضح لنا نافدة جوهاري وهي طريقة للتعرف على الذات تبناها جوزيف وهاري؛ فسميت نافدة “جوهاري”،
يقولون أن للشخص 4 نوافذ: ما يعرفه المرء عن نفسه ويعرفه الناس، تسمى “النافذة المفتوحة”؛
كأن يعرف الشخص أنه كريم ويعرف الناس بأنه كريم، ومالا يعرف المرء عن نفسه ويعرفه الناس، تسمى: “المنطقة العمياء”،
وهنا دور النقد والتوجيه؛ فالثرثار لا يعرف بأنه ثرثار!، ثم ما يعرفه المرء عن نفسه ولا يعرفه الناس: “القناع”،
وتشمل المخاوف والتطلعات، وأخيرا المنطقة المجهولة: مالا يعرف المرء عن نفسه ولا يعرفه الناس، فعندما نخرج عن المألوف ونجرب أشياء لم نجربها مسبقا نكتشف فينا أشياء جديدة.

ختاما أقول: النقد البناء مفعوله أقوى من السحر، والدول المتقدمة تعي أهميته ودوره في التقدم والتطور، فلماذا لا نعطي له بالًا؟ ولماذا لا نتعلمه؟
أتمنى أن نكون أكثر وعيًا له وتقبلًا دون أن تكون الحساسية سيد الموقف، وسأبدأ بنفسي من أراد أن ينتقدني فأهلا وسهلًا.

كتابة: أروى اليامي

تدقيق ومراجعة: جليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن