ما إن تفتح عينيها حتى تفكر في الدقيق والزيت والبيض، تدعك جبينها بأطراف أصابعها وتنهض للمطبخ تصنع لها إفطارًا عاجلاً تتناوله بسرعة وهي تفتح رسائل الطلبات الجديدة لهذا اليوم، تنهض قافزة تهرول لغرفة أبناءها الثلاثة، توقظهم، تجهزهم لمدارسهم وتتأكد من صعودهم حافلاتهم ثم تعود لمصنعها الصغير، هذا اليوم خصصته للكعك، وعليها أن تستخدم طرقاً جديدة ونكهات مميزة، تنخل الدقيق، تكسر فوقه البيض، تخفق الكريمة وتقسمها لأقسام لتضيف لكل قسم نكهة مختلفة، تنسى نفسها فيذكرها أذان صلاة الظهر من المسجد المجاور لبيت (ابو حازب)، الرجل الذي تسبب في طلاقها يؤذن الآن، تعبس قليلاً لمرور ذكرى بعيدة:

⁃ منيرة فضحتنا يامحمد وش الي تشتغل طباخة وتبيع على خلق الله، بنات القبايل مايسوونها …

يرتفع الجدال بين ابو حازب وابنه محمد ويخرج الأول وهو يلعن منيرة، يظهر محمد من غرفة الضيوف بوجه محتقن، ويفرغ غضبة في منيرة وهي في مطبخها تنخل الدقيق، ثم ينهي علاقته بها في ذات اللحظة، بذلت منيرة مجهوداً كثيراً ودموعاً أكثر لتحضن أطفالها الثلاثة إليها، وافق محمد شريطة أن تسكن بقرب بيت أبيه ليظل أبناءه بقربه وقتما يشاء، تنتفض على صوت جرس الباب تسمع أصوات أبناءها، تمسح دموعها بطرف كمها، قبل أن تفتح الباب، يسألها ابنها :

⁃ امي كم إعلان عندك اليوم، ومتى نسكن (فيلتنا)الجديدة؟

تبتسم وهي تسحب حقائبهم:

⁃ قريب… قريب.

بقلم:عزيزة الدوسري.

تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن