فماذا عن الرِسالة التي بقيت عالِقة في الصندوق
الذي دفعت بِه النِسوة أطفالهُن ذُعراً من شطط
الفراعِنة!، وحدهُ صندوق موسى الذي عبر!
يالِخيبةِ الأطفال الذين دفعوا بِهم أُمهاتِهم
في صناديقَ مثقوبة.
ظنّ أولئك الأطفال أن الرحِم الذي حملهم خشيء أيضاً من بطشِ الدنيا حتى إذا ما استيقنوا حقيقةَ أمرِهم، وكانوا إثرَ اثمٍ لا يُغتفر، لكان خيراً لو مرّ على تِلك الصناديق بردَ الماء فرحمةُ الجريان خيراً من أن تخدِش قطط الليل براءة الملكوت في هيئةِ طِفل؛ من يغفر بعد هذا!
لأُمٍ ساقت بطفلها إلى غياهِب الموت دون أن
تخشى؟ ولِمن اختارت الطُرق منزِلاً لروحٍ قد كُرّمت، من يغفِر لِلأرحام التي تلِدُ بشراً تلزمُهم عِلل العُمر قبل فتكِ الدهر؟ صندوق موسى سقط في يدِ صانعِ القانون في تصفية الصِبية، كان الاستثناء في بقاء موسى زوالٌ لملكْ عظيم، وأي عظيم ! ذاك الذي ابتلعه البحرُ ورمى بقالِبة على ضِفاف الماء عِبرةً لأممٍ تلحقُ ببني اسرائيل فيا أمم الإنبياء أيكُم ذاك العظيم! لئِن كان موسى أية اللهُ في زوال الظُلم، فإن أطفالكم أصلُ زوالِكم ولئن أمتدت بِكم شرائِط العُمر فإن الإقتصاص كائِن والكون قد أجمع ولن يحمِل عظيم جُرمكم أحداً .
الجبل الذي رسى أرضاً وثبتّ محاوِر المشرقيّن
والمغربِ بكى! لئِن استمسكت السماءُ بخيرها
وأمطرت علينا شرَرٌ تكوي قِطع الأرضِ بالجدبِ
فلن أعجب! ظنت إحداهن أن نتاج هذا التغريب
قدرٌ يُكامِل نقص الجُرم الحادِث؛ لم تعلم حتى
اليوم أن أسرع الأطفال موتاً هُم الذين احتضنتهم
غُرف المياتِم القاتِلة، لم تعلم أن أقل الإطفال
صِحة الذين كانت الوسائِدُ أهلاً لهم، تباً لِلأرحام!

بواسطة: خلود صالح

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن