من أبرز تلك المشاكل التي تُشكل تحدي بالغ الصعوبة والأهمية في نفس الوقت، أمام جميع دول العالم هي “البطالة”، فهي مشكله إجتماعية تلاحقنا عصراً تلو الآخر، والتي وللأسف الشديد لا تزال في تفاقم مُشكلةً أزمةً حقيقية!

وإلى يومنا هذا لم يوجد حلاً صريحاً وواضحاً يقلل من نسبتها بين دولنا، قبل ذلك أتسائل مالمقصود بالبطالة؟ ماهو المعدل الطبيعي للبطالة؟ وهل لها أنواع متعددة ومختلفة أم هي نوع واحد؟ وماهي الأسباب والمبررات التي أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفشيها بين مجتمعاتنا؟
أولاً: البطالة في علم الإقتصاد يُعنى بها التعطل أي: (التوقف) الجبري لجزء من القوى العاملة في المجتمع مع القدرة والرغبة في العمل والإنتاج، وفي علم الإجتماعيات يقصد بها: عزوف الشباب عن العمل لسبب ما! أو قد يكون بلا سبب. وسنسرد بعد قليل أهم تلك العلل، أيضا المعدل الطبيعي للبطالة هو: وجود معدل إعتيادي للعاطلين يتراوح ما بين (4%)و(6%)من مجموع القوى العاملة وقد أكد المختصين في علم الأقتصاد أن هذا المعدل يعتبر متوسط بعيد الأمد وهو لا يتأثر بالدورات الإقتصادية أو نحو ذلك و يعود الفضل -بعد الله – للعالم الإقتصادي (آرثر أوكن) الذي وبدوره ساهم وبشكل كبير في إثراء هذا العلم وذلك عندما أدخل هذا المفهوم (المعدل الطبيعي للبطالة) عام 1962م عن طريق مايعرف بالناتج الحقيقي الكامن الذي يمكن إنتاجه ورُبط في القانون المعروف بأسم (قانون أوكن) نسبةً لهُ.
يتغير معدل البطالة بتغير نمو الناتج الحقيقي، وهي علاقة عكسية بين هذين المتغيرين وهما: (يزداد معدل البطالة مع انخفاض نمو الناتج الحقيقي) والعكس صحيح.

بعد ذلك دعونا نتعرف على أنواع البطالة وسوف نلخص مفهومها بشكل مبسط هنا:
(1) البطالة الدورية :وهي البطالة التي تحدث في أثناء فترة الركود الأقتصادي.
(2) البطالة الهيكلية: يحدث هذا النوع من البطالة عندما تؤدي التغيرات السريعة في هيكل الإقتصاد إلى خسائر كبيرة في وظائف صناعات معينة.
(3) البطالة الإحتكاكية: وهي بطالة إختيارية لأشخاص يمتلكون مؤهلات أو خبرات مهنية معنية، ولكن لا يجدون حالاً العرض المناسب للعمل.
(4) البطالة المقنعة: وهي تعطل غير ملموس وغير قابل للقياس الكمي بعكس الأنواع الأخرى من البطالة.
(5) البطالة الموسمية: تسود البطالة الموسمية غالباً في نشاطات البناء والإنشاءات والزراعة والسياحة ،خاصة في فصل الشتاء في الأقاليم التي تعاني من تقلبات شديدة في المناخ حين تهبط درجات الحرارة إلى مستويات متدنية جداً.

 وبالإجابه عن الاستفهام الأخير  فهناك أمور عديدة سببت تلك
الظاهرة! وللمصداقية لا نستطيع حصرها ولكن سنذكر ماهو بارز في بلادنا منها: استقدام العمالة الوافدة، عدم توفير فرص عمل كافية لإعداد السكان وخصوصاً في القرى النائية والبعيدة عن العمران، عدم وجود بيئة محفزة للعمل، عدم الخضوع لدورات تدريبية للشباب، ولعل هذه أبرز الأسباب  الحقيقية إزاء تلك المشكلة.
وكما أن هناك عوامل أدت لظهورها! يوجد هناك حلول لو قمنا بالعمل عليها؛ لساهمنا في تقليصها وتخفيض وتيرتها في البداية، وهو أنه يجب على حكومات الدول أن تقف وقفة جادة لتفاديها وعلى مسؤولي الاقتصاد ووزراء العمل والتنمية الأجتماعية توفير فرص عمل للشباب وعمل دورات مكثفة لغرس أهميه العمل في نفوس الأجيال والنشء القادمة؛ لتحقيق نهضة مستدامة وللحفاظ على اقتصاد الدولة الذي يعد عموداً أساسياً للتقدم، وبكل تأكيد فعلينا أن ندرب أبنائنا المواطنين على العمل في المجالات الجديدة والتي يشغلها عمالة وافدة أتى بها رؤساء المصانع والشركات، وذلك لتكلفتها البسيطه متناسين أنها قد تكون ذات جودة سيئة ولا تؤدي العمل على الوجه الأكمل، مؤسف عندما تشاهد أبناء جلدتك يقدمون مصالحهم الشخصية على حساب ماذا؟ على حساب ذلك الوطن الذي ربوا فيه وأرتووا من ماءه وأكلوا من خيراته فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!

على كلٍ هدفي الأسمى من كتابة هذا المقال إعادة المشكلة تلك إلى طاولة الخبراء؛ للتأكيد على أهمية إيجاد حلول مبتكرة عاجلاً غير أجل، وقبل فوات الآوان دعوة إلى وطن بلا بطاله، كي نحّيا في وطننا الملهم لشبابه وبناته، معاً يداً بيد لوطن طموح وشعب مُجد ومتفاني ومخلص لقادته ووطنه.

الكاتبه: نوال فريح
‏@NA_10FM

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن