أريد الكتابة ولكنني لا أدري عن ماذا أكتب، أرغب بها وهي كذلك ولكننا لا نعلم كيف هي الوسيلة المثالية لإلتقائنا، فكم وددت لو أنه يممكني الجلوس معها صباحًا ومساءً في كل وقت، بين كل الحين والآخر، ولكنني أريد في الوقت الحالي أن أتحدث عن أهمية القراءة كوني أعلم أنه موضوع يستحق الحديث ومزيد من الأهتمام عن النتائج المترتبة عليها :
أولا باعتقادي الشخصي أن الجميع يدرك أهمية القراءة وأثرها الكبير على تطور الفرد ونمو المجتمعات، فالأمة التي تقرأ هي أكثر الأمم رقيًا وتقدماً وازدهارًا في كل المجالات وفي كل النواحي، ولعل نزول أيه ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) كأول أية على النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير دليل نستشهد به على ذلك، الجدير بالذكر أن الفيلسوف اليوناني والشهير بأسم (سقراط) قد قال مقولة برأيي الشخصي أنها شافية كافية لأهمية القراءة، قال سقراط: ” إذا أردت أن أتعرف على شخص أسأله كم كتابا قرأت؟,وعن ماذا؟! “…
مقولة من أمثال هذا الحكيم المتمرس والمخضرم والتائه في هذا البحر الكبير دليلا أخر على ذلك،ولكن بالواقع أنت لاتريد كمًا هائلًا من المقولات كي تقرأ؛ لأنك إن لم تقرأ عن قناعة شخصية وعن رغبة، صدقني لن تستفيد شيئا سوى ضياع وقتك؛ فلذلك كنصيحة، اقرأ في المجال الذي يستهويك، أقرأ صفحة، صفحتان، ثلاث، يارفيقى سطراً واحدًا المهم لاتترك القراءة!
يقول الكاتب محمد الرطيان في كتابه وصايا: “القراءة هي الوسيلة الوحيدة التي عن طريقها بإمكانك أن تشعر بصقيع موسكو، وتشم رائحة زهور أمستردام، وروائح التوابل الهندية في بومباي، وتتجاذب أطراف الحديث مع حكيم صيني”.

عاش في القرن الثاني قبل الميلاد! بإمكانك أن تفعل كل هذه الأشياء وأكثر بالقراءة، وكما أنك تستطيع أن تفعلها وأنت في مكانك عبر هذا الشيء الأوحد: وعلى إثر ذلك يتوجب علينا أن تكون القراءة ثقافة لدينا؛ فنحن أمة اقرأ وللأسف نحن لانقرأ!، القراءة يارفاق تكوّنك، وتصقل شخصيتك، وتنمي مهاراتك، وتجعلك شخصا مثقفا واعيا ومدركاً للأمور وملمًا بكل المواضيع، حقيقةً، لم أجد شخصا مؤثرا في مجتمعه ومهم فيه إلا وكانت الكتب هي صديقته، حتى أنها تشاركه سرير نومه، لذلك ابدأ من اليوم وكُون صداقتك مع الرفيقة الجديدة التي صدقني أنها لن تخذلك، ستجدها معك دائما ترشدك عند التوهان وتنقذك من بحر الظلمات وتُمسك بيدك للمضيّ قُدما نحو مضمار النجاح والتميز من جديد، هناك نقطة مهمة أريد التنويه والوقوف عندها، في القراءة العبرة ليست بكمية الكتب التي قرأتها؛ وأنما تكمن العبرة الحقيقة في محصولك ومعلوماتك الجديدة وكمية الأفكار والآراء والمعتقدات التي اعتنقتها وخرجت بها، الناشط السياسي والفيلسوف الإسلامي علي عزت بيجوفتش كان له وقفة في هذا الموضوع عندما قال وكعادته يضع النقاط على الحروف في كل مره: ” القراءة المبالغة فيها لاتجعلنا أذكياء، بعض الناس يبتلعون الكتب وهم ذلك، دون أن يعطون أنفسهم مجالًا للتفكير، وهو ضروي لكي يُهضم المقروء ويُبنى ويتبنى ويفهم “، أيضا هناك أشكالية متعلقة في احدى الجزئيات في القراءة وهي أن بعض من يقرؤون الكتب يعتقدون أنهم سوف يصبحون كُتّابًا نتيجةً لما يقرؤون، وهذا ينافي الحقيقة جملةً وتفصيلاً؛ الصحيح هو أن القراءة وكما قلت تجعلك شخصاً مثقفا وليس كاتباً، ياعزيزي، الكتابة موهبة فطرية وليست مكتسبة، فعلينا أن نُدرك ذلك ونسعى لتطوير ذواتنا في ماتتوق له أنفسنا، ختاما لهذا المقال الشيق ودائمًا الحديث عن القراءة ممتع جدا، كيف لا وأنا أتحدث عن أحب الأمور إلى قلبي، وودت إخباركم بأن القراءة شغف.

وما إن يوجد الشغف حتى يصبح العطاء أكثر وبلا حدود، وهذا مايحدث معي حاليًا وعندما أريد أن أمسك قلمي وابدأ رحلتي.
إلى هنا أكون قد وصلت إلى نقطة النهاية، أتمنى أن أكون قد وُفّقت في تقديم هذا المقال، تقبلوا تحياتي مع الود والتقدير .

الكاتبة القادمة: نوال فريح.

 

 

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن