ما بين التمني والواقع

ما بين التمني والواقع

في تداول الأيام من حياتنا، الكثير من اللحظات الممتلئة بالأحداث التي عشناها فعلًا، والأخرى الصامتة التي لم تحدث لنا.
نتوقف عندها ونتساءل: “لو صار كذا، كان يمكن الوضع يكون أحسن.”

تلك الأمنيات والأحلام التي علقنا عليها قلوبنا ونتمنى أن تتحقق كما رسمناها في خيالنا،
المواقف التي لم تكتمل ومرّت بنا مرورًا حقيقيًا ثم رحلت، لكنها تركت أثرًا لا يُمحى،
والفرص التي ذهبت من بين أيدينا، والقرارات التي لم نتخذها، والأحاديث التي تمنينا أن نتحدث بها،
والرسائل التي كتبناها ثم حذفناها.

حقيقة:
هل نتمنى كل ما نريد؟
لكن… ليس كل ما نُريد يُنال.

كل ذلك ليس فراغًا عبثيًا، بل هو أجزاء من رحلتنا في التعلم والانتظار،
بأن التوقيت بيد الله، وليس كل ما نتمناه لا بد أن يتحقق،
وأن بعض الأقدار تحمل لنا خيرًا خفيًا،
والبعض تُغلق لتفتح أمامنا طرقًا أجمل مما كنا نتوقع.

لم نكن لنصل إليها، لأن بعض الأبواب حين تُغلق تحمينا،
والبعض الآخر فيها نجاة ولطف لا ندركه إلا بعد حين.
وأن الله، حين صرفه عنا، كان ذلك لحكمةٍ يعلمها ولا نعلمها سبحانه.

فيُسهِّل لنا الأمل والطموح، وندعمه بالصبر.
قال الله تعالى:
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

وبها نتعلق يقينًا بأن الخير فيما اختاره الله، لا فيما اخترناه نحن،
وما يختاره الله لنا هو خير لنا، حتى لو كان عكس رغباتنا،
لنصل إلى رضى الله.

“من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.”

فالرضا ليس ضعفًا واستسلامًا، بل قوة،
لأننا لم نتجاهل ما تمنيناه، بل سلَّمنا الأمر لله في كل شيء وفي كل وقت.

فلكل قصة نهاية، حتى وإن لم تُكتب.
علمنا أن ما لم يحدث قد يكون أشد وجعًا من كل ما حدث،
وأفضل مما توقعنا.

فنبتسم لمن حولنا ونمارس حياتنا رغم الآمال التي بداخلنا،
المليئة بالذكريات والتساؤلات،
ففيها حفظنا الله من أضرار، أو فتح لنا طرقًا مختلفة أجمل مما كنا نتوقع.

ويبقى في القلب أثر من الحنين،
فيه يقين بأن ما كتبه الله لنا أعظم نعمة،
حتى لو لم نفهمها إلا بعد حين…
جبْرًا ونضجًا ورؤية أوسع للحياة.

فلا تحزن على فقدها.

قال الشاعر المتنبي:
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يُدركهُ
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ.

فما بين التمني والواقع، مساحة من الحكمة والتجربة،
حيث نتعلم تقدير ما تحقق، ونفهم ما فات، ونستعد لما هو قادم،
لأنه ليس نهاية الطريق، بل خطوة نحو فهمٍ أعمق للحياة، وما تخبئه لنا الأيام.

ختامًا:
الذي لم يحدث لنا… هو الخير لنا.

🖊️ تهاني الدريهم

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن