رغبة أم احتياج.

عندما تتحول ضرورة الشراء إلى ضرورة استعراضية، وتحدي لا قيمة له ولا منفعة منه، فقط من أجل؛
(نعم هو عندي – لقد جربته وامتلكته مثل غيري).
هل إستفدت منه؟، لا يهم
المهم أني أملكه.

في زمن سابق قريب كان الشراء لمنفعه واقتناء الغرض لحاجة، ان اقتني هاتفاً للتواصل أو اشتري حذاءً مريحاً للمشي أو قفازاً يدفيء يديّ من البرد.
واليوم نوع هاتفي هو من يحدد انتمائي لركب الحداثة.
ولا يهم إن كان يريحني الحذاء في المشي أو يقيني القفاز من البرد، مادام ينتمي لعلامة تجارية تحدد قيمتي الإجتماعية.

بعيدا عن المقارنة الإجتماعية، هناك فجوة كبيرة في النفس مادام يؤثر بها إعلان لمنتج أنا أمتلكه مسبقاً لكنه بنسخة أحدث، وتسعى ذات الشركة بإعلانها الملفت ان تشعرني بأنه حان الوقت أن استبدل القديم بالجديد مهما كانت جودته.

هذا النمط من الحياة له آثار سيئة، ومضرة
مثل التفكير الدائم والقلق المزمن.
والاستنزاف النفسي والركض بلا هوادة، لتوفير النقود واقتراضها في كثير من الأحيان لشراء سلعة لا احتاجها ابدا.

كل هذا لا يعني أن أحرم نفسي ومن أحب من كماليات تسعدنا ونستمتع بها ، المهم ان لا أتخلى عن الوعي والسيطرة المالية.

الاستهلاك ليس غاية. إنما وسيلة للعيش الكريم
فلا تفقد قيمة ذاتك، وقيمة نقودك في أشياء لا تنفعك.

ولذلك فإن الاقتصاد في الإسلام يميل إلى التوازن، وعدم الإسراف.
وينبغي أن يكون بخطط مدروسة بعيداً عن كونه مجرد صرف، وبعيداً عن كل مظاهر البذخ والتبذير.
مع شرط مراعاة الحلال، وعدم ترك الزكاة والصدقة.
هذا لا يعني أن يبخل الإنسان على نفسه وأهله.
يقول الله جل وعلا : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك.
{ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا}

إذن : ينبغي أن يكون لدى المرء ذكاء مالي في الاستهلاك، مع تجنب كل مغريات الشراء ، أن اعتاد على شراء ما لايلزمني فقط لرغبة في تلك السلعة.
وتتحول الكماليات إلى ضروريات.
وليس كل مايسعى الناس لشراءه، ويُرى أنه يستهلك بشكل واسع في المجتمع هو واجب ومهم لاقتنائه.

وقبل أي عملية شراء اسأل نفسك هل احتاج هذه السلعه بشكل دائم، وهل ستخدمني وتنفعني على المدى الطويل؟، إن كان جوابك لا.
إذن هذه عملية شرائية اختيارية، وناتجة عن رغبة ملحه وليس شراءً احتياجاً.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن