تشابه الأرواح .. لغة لا تُرى

تشابهُ الأرواح.. لغةٌ لا تُرى

كم هو مدهشٌ أن تلتقي بأشخاصٍ تشعر وكأنك تعرفهم منذ زمنٍ بعيد، رغم أن اللقاءَ الأول لم يكتمل بعد.
هناك ما هو أبعدُ من المصادفة، وأعمقُ من التشابه الظاهري. إنها لغةُ الأرواح، التي تتحدث بصمتٍ يفهمه القلبُ قبل أن ينطق اللسان، وتُفسِّر الحضورَ قبل أن تُقال الكلمات.

الأماكنُ أحيانًا تُحدثنا بذكرياتٍ لم نكتبها بعد، والأصواتُ تلامس شيئًا فينا كأنها نداءٌ قديمٌ من عمقِ الذاكرة.
هناك دفءٌ لا يُفسَّر، وألفةٌ لا تُكتسب، بل تُولَد معنا في هيئة طاقةٍ خفية، تجذبنا لمن يُشبهنا في الجوهر لا في المظهر.

تشابهُ الأرواح لا يعني التطابق، بل هو توازي المسارات، وتكافؤ الوعي والمعرفة والروح.
حين يلتقي اثنان تجمعهما النظرةُ ذاتُها إلى الحياة، والهدفُ ذاته، والمعتقدُ ذاته، يصبح الحديثُ بينهما سهلاً كأنهما يُكملان فكرةً بدأت قبل اللقاء بسنوات.

قد تجمعنا الحياةُ صدفةً، أو تضعنا في طريقٍ لم نتخيله، لكن بعضَ اللقاءات لا تُشبه غيرها.
هناك من يمرّون مرورَ الغيم، وهناك من يرسخون في القلب كالأوطان.
وجودُهم يمنح الأيامَ لونًا مختلفًا، وهدوءًا يشبه الطمأنينة.

الانسجامُ بين الأرواح ليس أمرًا عاديًا، بل هو هديةٌ نادرة، لا تُشترى ولا تُخطَّط، بل تُمنَح حين تتهيأ الروحُ لاستقبالها.
حينها فقط، تشعر أن الحياة تُريك وجهَها الأجمل، وأنك في اللحظة المناسبة ومع الشخص المناسب، حتى لو لم تكتمل الحكاية.

وفي النهاية، يبقى تشابهُ الأرواح هو السرَّ الذي لا نُدركه إلا حين نشعر به، واللغةَ التي لا تُتعلَّم بل تُحَسّ.
إنه التعارفُ المريح، والاطمئنانُ العميق، والسكينةُ التي تقودنا إلى السلام.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “تشابه الأرواح .. لغة لا تُرى”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن