
مسألة الأخلاق
يقول عالم الاجتماع والكاتب العراقي علي الوردي:
“إن الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية.”
ولا أخفيكم أنّ التساؤلات قد عصفت بي عند قراءتي لهذه العبارة التي قالها الوردي، حتى أصبحت محلّ نقاش مع إحدى الزميلات. وكان التساؤل الأبرز: هل فعلاً تؤثر الظروف الاجتماعية على الأخلاق؟ بل تكون سبباً ونتيجةً لها؟
ومما لا شك فيه أنّ الأخلاق شيء متجذّر داخل الطبيعة البشرية، وتختلف نسبتها من شخصٍ إلى آخر. فالأخلاق شكلٌ من أشكال الفضيلة التي تسمو بها الذات الإنسانية، والتي قد تلعب الظروف المحيطة دوراً فيها.
فالظروف السيئة، ولا سيما المعيشية، خاصةً في المجتمعات التي تزداد فيها نسبة الفقر ومعدلات البطالة العالية، قد تنخفض فيها الأخلاق؛ حيث تكثر السرقة والاحتيال بهدف كسب لقمة العيش. وهنا تفقد هذه المجتمعات جزءاً من سموّ أخلاقها وتتجرّد من فضيلتها.
لكن كانت الإشكالية في النقاش الذي دار بيني وبين تلك الزميلة هي نوع المجتمع والمعايير التي تحكمه. فمثلاً، في مجتمعنا الإسلامي، هناك مؤثرات أكثر قوة من الظروف الاجتماعية، ولعلّ أبرزها الدين، لأنّ ديننا وضع عدّة روادع تحكم الأخلاق.
وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام:
“إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق.”
فديننا يعتني كثيراً بمسألة الأخلاق، ووضع كل ما من شأنه المحافظة عليها. فمثلاً، حرّم السرقة وكل أشكال الفساد التي تُخلّ بالأخلاق.
وربما المؤثر الآخر في مجتمعاتنا، والذي يحظى بأهميةٍ كبيرة أيضاً، هو العادات والتقاليد والعُرف السائد الذي نشأ عليه المجتمع؛ فهو من شأنه أن يضبط الأخلاق ويضع قوانين وأعرافاً تحدّ من انخفاضها.
في النهاية، لا يمكننا أن ننكر تأثير الظروف الاجتماعية في مسألة الأخلاق، بل إنها تلعب دوراً لا يُستهان به. لكن برأيي الشخصي، يختلف ذلك بحسب المجتمع وطبيعته، ولكل قاعدةٍ شواذ.
✍️ بقلم: نوال المطيري






