كومة القش داخل الإبرة !

كومة القش داخل الإبرة!

عنوان معاكس لما نعرفه صحيح؟
إن المعروف هو الإبرة داخل كومة القش! ولكن ليس دائماً مانعرفه هو الصحيح، أليس كذلك؟

قد تتعقّد بؤرة معينة بسبب كومة “ككومة القش”
لاتستطيع البؤرة استيعابها دفعةً واحدة، فكُل ما ساء الطريق في نظرك؛ ثق بأن هناك الأفضل، فهذا كلام اعتيادي رُبما ولكنه حقيقي.
تذكّر أيامك التي كنتَ تعتبر استيقاظك من سريرك لمواجهة العالم الخارجي هو بحد ذاته “إنجاز”، وهذه هي ماتسمى بالإنجازات الصغيرة، أن تستيقظ كل صباح “محاولاً” رُغم فقدانك مرونة التعامل -في هذا الوقت تحديداً-، ورغم رغبتك في العزلة لكنّك تستيقظ.
في كتاب: هكذا تتعافى عندما تكون مستعداً- لـ بريانا ويست
عبارة تقول: “عندما تشعر بأنك وحيد، فأنت لاتخشى الوحدة”.
لأنك في العزلة تتعرّف على ذاتك، على ماتحب وما تكره، على مايُحيي بداخلك الشغف. ولكن على العكس قليلاً، الوحدة هي شعور يسبب لك التوتر والقلق ويجعلك تشعر بأنك لاتستحق التواصل مع الآخرين وهذا مختلف جداً عن العزلة؛ لذلك يُقال بأن هناك عزلة صحية وهي التي تتعرف فيها عليك كإنسان، على مشاعرك وأفكارك، تؤمِن بذاتك حينما تراها من زاوية بعيدة ترى جميع النقاط التي فيك من قوة وضعف وتبدأ تُحسِنُها بحنكة ودربٍ واضح.

عليك ألا تستعجل!

لاترى قطار الحياة قد فاتك
فإن الحياة مراحل بينما تدرس هنا، فهُناك من هو في بداية رؤيته لنور أول نَفسٍ في الحياة، وهناك من يتصارع قبلك بمراحل مع طموحه وحياته، الأفضل دائماً أن ننظر لما نحنُ فيه لا للماضي ولا للمستقبل؛ لأن لا الماضي سيعود ولا المستقبل سنراه، بل نستطيع بعملنا الآن وتركيزنا على ذواتنا وخُطانا أن نبني درجة تلو الأخرى نحو المستقبل.

وستواجه فُرص في حياتك بعدما كُنت تصارع النهوض من سريرك ساحباً قدميك، مُثقل الكاهلين، روحك خالية من بوادر الحماسة.
ثق بأنك ستجد فرص تنتظرك خلف عثرات الطريق، فرص لم توجد سِوى لك تناسبك، وتناسب قدراتك ولكن!
استمر
فقط استمر
فإن الإستمرارية هي وقود الفُرص، والفُرص هي وقود النجاة والنجاح.

ولابُد أن نتعلم فن ممارسة التخلي
نعم، إنه ممارسة فلو تعوّدنا على التخلي الصحيح، كأن نتخلى عن الصغائر مثل عادة سيئة، شعور سلبي، مواقف وأفكار، ولحظات راسخة في أذهاننا في اللاواعي، فيجب أن نتعود أن نتخلى عنها رويداً رويداً، لنجدنا نستطيع أمام الأمور الكبيرة التي تتطلب التخلي، قادرين على سحب يدينا دون أن يلحق بنا ولا بأحدٍ أذى، أن نكُن نحن يارِفاق بهُويتنا شامخين، راسيين على دربٍ وأساسٍ صلب بُني على اعتقادات وأفكار صحيحة، أن نؤمِن بذواتنا لا ننتظر من يؤمِن بنا.

وأخيراً يارفيق..

ستجِد تلك الكومة من القش تعبُر بسلاسة من بؤرة الحياة، حينما تُدار الحياة بطريقة رائعة فيها الكثير من الصمود، والعزم، والتخلي عن كل مايثقِلُنا ويجعلنا مقيدين له، من شعور ومن مواقف ومن بقايا خوف تسكُننا أن لا نجعلها تدفعنا للهاوية بل نجعلها نجاةٍ لنا مِنا.

  • الكاتبة ريناد آل منسي
Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “كومة القش داخل الإبرة !”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن