التربية الحديثة هل تنتج جيلًا سيئًا؟

التربية الحديثة: هل تنتج جيلاً سيئًا ؟

إذا لم يكن هناك أسلوب التربية الحديثة، فهل كنا سنرى سلوكيات مثل تلك التي نراها في بعض الأطفال اليوم؟ على سبيل المثال، انتشر مؤخرًا مقطع فيديو على منصة “إكس” يظهر طفلة ترفض الطعام لأنه لم يناسبها، حيث قامت برميه وتحدثت بحدة مع والدتها وضربت أختها. هذا الفيديو أثار جدلاً، إذ يرى البعض أن المشكلة تكمن في التربية الحديثة، ويطالبون الأمهات بالصرامة لتعليم الأطفال الانضباط.

اليوم، نشاهد أطفالًا تظهر منهم سلوكيات غير لائقة، مما يجعل البعض يُرجع ذلك إلى أسلوب التربية الحديثة الذي أصبح سائدًا ، على عكس التربية التقليدية التي كانت تعتمد على الانضباط والصرامة، إذ كان للوالدين سلطة توجيهية واضحة على الأطفال.

التربية الحديثة والتربية التقليدية ، أوجه الاختلاف :

التربية الحديثة تُعرف بأنها تعتمد على تعزيز استقلالية الطفل واحترام مشاعره، وتشجع على التواصل المفتوح وتقديم الدعم بدلاً من العقاب. بينما تعتمد التربية التقليدية، التي تربى عليها الكثيرون، على الانضباط والصرامة، حيث يتم توجيه الطفل ليحترم السلطة ويخضع للطاعة، ويستخدم العقاب كوسيلة لتقويم السلوك.

لكن بعض الدراسات تظهر أن التربية القائمة على الحوار والمشاركة تزيد من ثقة الأطفال بأنفسهم وتعزز روح التعاون بينهم، وفقًا لآراء اختصاصيي تربية الأطفال مثل الدكتور توماس جوردن، مبتكر برنامج “التربية الفعالة للآباء”. هذا البرنامج يؤكد أهمية تعليم الأطفال الامتنان والاعتراف بجهود الآخرين، مثل تقدير إعداد الطعام، مما يمنحهم الإحساس بقيمة الأشياء بدلاً من تلبية رغباتهم دائمًا .

التوازن بين التربية الحديثة والتقليدية

يرى الخبراء أن التربية المثالية تعتمد على المزج بين الأسلوبين، فالأطفال يحتاجون إلى حدود واضحة وتوجيه من قبل الأهل، ولكن بأسلوب يدعم نموهم النفسي والعاطفي. مع زيادة الوعي حول أهمية الخصوصية، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، يوصي المختصون بعدم نشر صور الأطفال في مواقف قد تثير انتقادات، لأن ذلك يؤثر على ثقتهم بأنفسهم وقد يعرضهم للسخرية من الآخرين.

هل حان الوقت لإعادة النظر في التربية الحديثة؟

تطوير الأسلوب المتبع في تربية الأطفال يحتاج إلى التوازن بين الحب والانضباط، ليتمكن الأطفال من فهم أهمية الاحترام وضبط النفس، ولكي يكتسبون المرونة التي تساعدهم في بناء شخصية متوازنة.

الكاتبة : وئام سعد الهوساوي.
تدقيق : ثناء عليان.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن