لدغات من تحت الأنقاض

 

في ركود جامح ضلوا سنوات لا يستطيعون مد أيديهم والتلويح بها “ها نحن هنا”، بل كانوا كالخفافيش تحلق في الظلمة لتعيش وتختبىء مرة أخرى، كانوا ينتظرون أن تحين الفرصة مهما طالت بحذر وترقب، فإذا أتت فهم لن يتوانوا عن الهجوم الشرس المباغت حتى يثبتوا وجودهم وصحة مايقولون ويدعون، إنني أتكلم عن أولئك الذين يلدغون من تحت الأنقاض، انتظروا فراغ كلمة حتى يشنوا حملتهم المسمومة، استغلوا عبور بضع كلمات في بحر موضوع تحدث بها شيخ على الملأ عندما قال: “عندي قناعة مطلقة أن الكتاب الوحيد الذي لا شك فيه هو القرآن، ذلك الكتاب لا ريب فيه، وللعلم أشك بكل كتاب دون القرآن حتى البخاري وابن مسلم”، لم يركزوا أو يأخذوا بالمقصد أو الموضوع الأساسي وهو القرآن بل ركزوا على ثنايا الموضوع ولم يعطوا لهذه الكلمات إيضاحاً وموجزاً للمعنى الذي قيل فيه أو حتى ما هو هذا الكلام، ومن من خرج، ومن هو، ولماذا، فقد قال ما هي أسبابه ونواياه ومقصده كل هذا لا يهم سوى الكلمات التي خرجت من فاهه أمام المستمعين، وضعوها بين الأقواس حتى يكون لهجومهم حائط متين يستندون عليه، ولم ينتبهوا للعامة الجاهلة أو القاصرة أو المقصرين للغط فيه أو الشك.
في هذا الوقت الذي انتشر فيه أنواع من وسائل التواصل أصبحت الكلمة مسموعة ومؤثرة، ولن ننكر مزاياها في توعية الناس وإظهار الحق، فأصبح البعض على وعي كاف بين التشدد والتطرف، وبين التساهل والإفراط، في زمن ظهرت فيه الفتن وعميت الأبصار والأفئدة الناس جرتهم حملات الفئة الضالة من المتشددين والظاهرين عن الحق، وهذه فرصة الليبرالية حتى يؤكدوا على صحة منهجهم وإدعائاتهم المضللة ليقولوا: “انظروا لأولئك الضالين المتشددين وتلك القداسة التي يظهروها، وأن تقديسكم للبخاري هو جزء منه”.
ولكن هيهات فلسنا على جهل وينتظر منا التبين والإظهار والوقوف ضد مخططاتهم المسمومة، نحن لا نقدس إلا الله عزوجل وأسمائه وصفاته العليا، ولكننا على منهج الوسطية لا تفريط ولا إفراط، منهج التوازن والحق، نعلم جل الحقيقة بأن مقصدهم ليس التنبيه على التقديس وما إلى ذلك؛ لأن ليس هنالك شيء من هذا، لكنه لغط وأرادوا تضخيمه وتهويله بين الجهلة والقاصرين والمقصرين وتغبيشهم عن الحقيقة وإيضاحها لهم ورؤيتهم على ما هو الحال بالفعل، فشعارهم التشكيك في مداخل الأصول التي أثبتت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى بها جمع من العلماء في كتبهم وتجميعها من أقطار العالم الإسلامي وأهل العلم والحديث وقتها، ومعرفة المتون والأسناد وليس في ذلك من خلاف أو تشكيك، وكم تعلمون هذه الفرقة الضالة فرقة الليبرالية، فهم أشد خبثاً علينا؛ فلهم سوابق في ذلك وادعائاتهم المضللة في أصول الفقه، الاجتهاد والقياس والدور الذي يسعون إليه الآن هو التشكيك في الكتاب الذي أجمع عليه علمائنا كابن حجر والنووي وغيرهم من جل العلماء وأهل الحديث الذين أجمعوا وقالوا أن أصح كتاب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري؛ لأنه يحمل سنن وأوامر وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لم يذكروا ما قاله ذلك الشيخ في مقابلة أخرى عندما سئل عن كلامه في تشكيكه بالبخاري، قال لمتصل أنه لن يشك بكتاب الله وأن صحته مئة بالمئة وأن كتاب البخاري ليس مثله وهنا كان يقصد الشيخ وليس كما أظهرها أولئك المعقربين المهنجمين الليبراليين، لكنهم يصطادوا في الماء العكر
فهل نبقى عاكفين عن إظهار الحق وإيضاحه والبحث عن كل ما فيه حقيقة، والاستماع بكلتا الأذنين وليس بأذن واحدة.

بقلم: صيته العتيبي
تدقيق ومراجعة: ندى الصريدي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

مجتمع
ثقافة
دين
تابعنا

أحدث المقالات

القرار خيار

لطالما قرأت واستمعت لقصص الكثير من المؤثرين والمخترعين والعظماء والأثرياء الذين خلدهم التاريخ ومازالت بصمتهم

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن