تحرير: أفنان راشد

 

 

قيل أنها تحسن المزاج، وتنتقل بك من حالة التعاسة إلى السعادة، وحتى تستشعر لذتها لابد أن تحتسيها ببطء وتتركها تداعب خلايا رأسك، لاتُشرب على عجل، أختُ الوقتِ تُحتسَى على مهل، إنها رمزُ الضيافةِ العربية، أيقونةُ الصباح وسيدةُ الدفءِ والمزاج، إنها صديقة الجميع القهوةُ العربية.

قبل أن تقرأ ماخطّه قلبي أحضر بصحبتك فنجاناً من القهوة، ربما تحب أن تحتسيها صباحاً ولكن هناك آخرون يفضلونها في المساء، هل تفضلها برفقةِ كتاب؟ أم برفقة الأهلِ والأصحاب؟ هل انتابك الفضول يوماً لتعرف كيف اكتُشِفت القهوة؟ حسناً سأخبرك، يحكى أن عربياً من أهل اليمن يدعى “خالد” عندما كان يرعى غنمه في كافا جنوب أثيوبيا (الحبشة سابقاً)، لاحظ بأنّ غنمه لاتنام الليل ويزداد نشاطها بشكل غير طبيعي بعد تناولها لثمرات عنبية من شجيرات لينة، فأراد هو أن يختبرها بنفسه فأكل من ذلك النبات الغريب ثم جرب شربها بعد غليها مع الماء وشعر بالكثير من الحيوية والنشاط، وبذلك يعتبر هو أول من اكتشفها، بعد ذلك بدأت القهوة تنتشر تدريجياً، فقد كان الصوفيون اليمنيين يشربون القهوة كي يظلوا يقظين طوال الليل لإقامة الصلوات في مناسباتهم الخاصة، ثم انتشرت في مصر في حارة الجامع الأزهر، وكان يشربها اليمنيين ومن كان يسكن معهم من أهل مكة والمدينة، فقد كانوا يضعونها في إناء كبير من الفخار الأحمر ويُغرف منه بإناء صغير، وكان ذلك كل ليلة إثنين وجمعة، ثم بدأت بالانتشار بشكل أوسع في مكة والمدينة حتى أصبح الناس يطبخونها في بيوتهم بكثرة.

(الهيف، الضيف، والكيف، والسيف، والفارس) تلك هي أسماء فناجين القهوة المُتعَارف عليها عند أهل البادية، فـفنجان الهيف كان اول فنجان يشربه المُضيف أمام ضيفه ليطمئنه بأنّ القهوة سليمة تماماً، أما فنجان الضيف فهو واجب الضيافة، وقد كان الضيف قديماً في البادية مجبر على شربه إن كان لديه طلب صعب وقوي لدى المضيف، فكان لايتم شربه إلا بعد وعد من المضيف بتلبية طلبه، وفنجان الكيف فهو مجرد تعديل مزاج الضيف، وأقل فناجين القهوة قوة لدى العرب، أما الفنجان الثالث هو “فنجان السيف” وغالباً يتركه الضيف ولايشربه، بسبب قوته، كان من يحتسيه يعني أنه سيكون مع المضيف في السراء والضراء ومجبر على الدفاع عنه بالسيف وشريكه في الحرب والسلم، وأخيراً “فنجان الفارس” الخاص بالثأر لشخصٍ ما، فقبل شربه يقوم شيخ القبيلة أو كبير في السن او امرأة بجمع شباب القبيلة وفرسانها ليصب القهوة ويرفع الفنجال عالياً امام الجميع قائلاً: “هذا فنجان فلان بن فلان من يشربه؟ فيقول أحد الفرسان: أنا له ثم يشربه، وبعدها يذهب في طلب ذلك الشخص ولايعود إلى القبيلة إلا بعد إحضاره الدليل على أنه انتقم لصاحب الفنجان من الشخص المطلوب، وإن لم يفعل فله خياران: إما أن يجلى من قبيلته ولايعود إليها لما أصابه من ذل وعار، أو يعود إلى قبيلته محملاً بالخزي والعار ليكون مدعاةً لسخرية جميع أفراد القبيلة.

من جميل ماقاله الشاعر “صالح جزاء الحربي” :”يا بنيَ، قهوةُ الأجدادِ حُرَّة.. أيُّ طعمٍ ٍيتبقى عندما لا تصبحُ القهوةُ مُرَّة!”، وبكلِّ تأكيد لكلٍ منا طقوسه الخاصة مع القهوة، فلتستشعر تلك اللحظات التي يرافقك فيها فنجان قهوة، سواءً كنت بصحبة كتابك أو والديك أو حتى أعز أصدقائك، وكن ممتناً لذلك الفنجان الرائع ذي القهوةِ البنية، وكما تنتقِ أحبَْ أنواع القهوة إلى قلبك تعلم أن تنتقي الإيجابيين من حولك، واختر العادات الإيجابية التي تقربك من أهدافك وتصنع منك شخصاً عظيماً.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن