“المرحلة الملكية”

قرأتُ مقالاً بهذا العنوان وجذبني عنوانه؛ فأحببت أن أنقله لكم من زواية آخرى رأيتهُ فيها.
بدايةً ما تُدعى بالمرحلة الملكية؛ أي بالعمق الذي يصل إليه الإنسان من القناعة التامة بالقدر خيره وشره، والرضى الداخلي عن ذاته، ويكون ملكاً بسيطرته على مشاعره وتصرفاته. وتعتبر هذه المرحلة أسمى مراحل التعامل مع الذات.
ميثم تجدهُ سمحاً في تعامله، ونبيلاً في أخلاقه، وحازماً في رأيه بلاتجبر دون تسخط، يجالس الناس وهو لين الجانب، متغاضِ الطرف عن موائد النميمة والفحش، سابحاً في رُقي نزاهة ضميره، وغير متكلف في أحاديثه ليُسلط عليه الأضواء أويجذب إليه الجموع ليُثنون عليه.
هذه المرحلة تجعل الشخص بعيداً عن الهمز واللمز للآخرين وإستنقاصهم، وبالنظير لايُبالي ماقيل عنه بسوء؛ لأنه يعلم منه هو ويعلم منهم لذلك؛ ” لايضرُ السحاب نبح الكلاب “. واثقاً بربه أشد الثقة بجميع أحواله في هذه الحياة وتقلب أحوالها مابين يسر وعسر عليه، إلا أنه يملك اليقين التام بأن ” ما أصابه لم يكُن ليخطئه، وما أخطأه لم يكُن ليصيبه “، ومتعففاً عن مد يده وتسطير أقلامه للبحث والسؤال دون حاجة لذلك.

حاجته وشكواه لايبوح لها إلا لمن يقدر عليها، وعندما يوازن ذلك؛ تسقط جميع الشخصيات والألقاب لينّصبُ قدمه على سجادة العبودية لرب البريّات؛ طالباً منه العز والتوفيق.
عندما يصل الإنسان لهذه المرحلة الملكية؛ فأعلم أنه قد حطم حواجز عديدة في حياته، قد أدمت قلبه وأدمعت عيناه، حواجز تشكلّت بالفقد، إما موت أب، أو غياب أم، أو خسارة أخ، حواجز خيبات من بشر وضع ثقتهُ بهم وكانوا أول من طعنوا تلك الثقة وغدروا به، حواجز جرحت قلبهُ مِراراً؛ فأيقظته كي يصبحُ نديّاً خاليًا من كل تعلقٌ، صافياً من كل حقد وبغض، وراضياً بكل قدر.
المرحلة الملكية هي المرحلة الذهبية التي من يصل إليها يحرص أن يدعو الله كثيراً أن يزيده ولاينقصه.

قلم: حنان العنزي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

مجتمع
ثقافة
دين
تابعنا

أحدث المقالات

القرار خيار

لطالما قرأت واستمعت لقصص الكثير من المؤثرين والمخترعين والعظماء والأثرياء الذين خلدهم التاريخ ومازالت بصمتهم

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن