أن أكون يرقة لا أخدشُ قلباً سكنتُ في أحشائه يوماً، أن تلامس كلماتي الطيبة مسامع من يحتاجها، أن يعود مني أحدهم ممتلئاً بعد أن كان خالياً من الطمأنينة، ألا أُشعل في معقلِ حزنه اللوم والمعاقبة، أن يراني فيسعد بلقائي، ويفتقدني فيدعو لي، ألا أكون من سرب الطيور الجارحة التي تقع على أشباهها ولا من اللذين جبلوا على الخبث ليجمعهم الله بالخبيثين.
أن أخشى حزن أحدهم وألتمس السبعين عذراً لغيابه، أن يكون معي وتدًا في أصعب أوقاته، أن أُكسبه الثبات حينما تلتقي كفّه بأطرافِ أناملي، أن يحوز ويفوز معي بالطمأنينة، ألا أصول وأجول في رحى القسوة بحديثي معه.
أن أخلو من شرذمة ذات الوجهين، وألا أكون كالتي نقضت غَزْلها من بعد الحب الذي ألفته في قلبِ أحدهم، أن أتجرد يارب من نصب الهم في قلب مكلوم وشَهْرِ السيفِ في وجه مظلوم، أن يستظل أحدهم بظل كلماتي الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة أصلها ثابتُ وفرعها في السماء.
أن أخشى على قلبي من القلوب الداكنة وأغادر المكان حينما أرى التنائي المخيف بين روحي وأرواحهم، أن أستقر حينما أشعر بأن الأكُفّ ناعمة والأيدي ممتدة، والوجوه باسمه وابتساماتها ليست غدرُ ولئام.
أن أجد من يشبه سلامًا روحيًا في هذه الحياة؛ حتى أتجنب عبء التبرير للكثيرين، ألا أكترث لاقتباس أحدهم لي وأجد نفسي نصاً منسوخاً من روحه وليس حروفاً احتبست بين قوسي تنصيص تحتاج للكثير من الفهم والتنظير.
أن أحيا بالعطاء وأتباهى بالإنسانية، أن أكون بلسماً على قلب من يعرفني، ألا أنشب مخالب كلماتي بفؤاد أحدهم فيجتر اسمي في دعاءه بآخر ليلة، أن يكون بقاءي نور على نور ليمتد بهاءُ ذلك النور حتى ألقاك يارب.
1 يـونيو 2021 م .

بقلم الكاتبة: شوق خليل
تدقيق لغوي ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن