في منتصف الليل تحديدًا، أقوم بتجميعِ هذه الأحرف في عقلي وبخطّها على مسودتي وتنقيحها على مذكّرتي، السماء يغشاها سدف الليل، والأرض يعمّها هدوء الغسق، القمرُ يتفرّد بوسط السماء منيرًا وبديعًا، والنجومُ تلألأ وتسطعُ سطوعًا.
أيامنا غريبة، أشبه بورقة سعيدة صُنعت لكتابة كلمات سعيدة عليها، ولكن للأسف تم تمزيقها من قِبلنا، مشاعرنا وأرواحنا كذلك، أصبحت أثقل من أن تحملها صُدورنا، ذُرفت أدمعنا وتثاقلت أنفسنا، أصبحت الأمور تهطلُ علينا كهطل الغيث إذا انهمر.
وعندما اكتفيتُ من كتابتي، وجّهت رأسي محلّقةً في السماء، فتوجه نظري نحو غيمة مرّت حبًا ودفئا، بدت وكأنها التفّت حول القمر ورزقته شعورًا مُطمئنا، وكأنها تكفكفُ دمعه بقولها:
لا بأسَ ستمرّ سريعًا كمروري
فما من مُرَّ إلا مرّ بكُلِ سروري
وسلّم أمركَ لله فليسَ وحدُه
سواه يعلمه فنِعمَ وجلّ ربّاهُ

هوَ يدبّر الأمر، وهو الذي اختارنا لنعيشَ هذا وهو أيضًا من سيُخرجنا من مساحة البؤس هذه إلى ساحات الرضا والسعادة، لذا كل أمورنا، كل مشاعرنا، وكلَ ما في قلبنا لله وحده وانقضى الأمر.

للكاتبة: أفنان الفضل.
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن