اهتم الباحث كريستاكيس وجيمس إتش. فاولر -الذي يعمل حاليًّا عالِمًا في السياسة بجامعة كاليفورنيا- بعلاقة الصداقة، وقاموا بعمل بحوث تخصها على 3000 شخص، وصنفوا أهمية الأصدقاء في حياة الأشخاص بأصدقاء مقربين وأصدقاء غير مقربين، وقاما بتأليف كتاب بعام 2009 (التواصل: القوة المذهلة لشبكاتنا الاجتماعية وكيف تشكل حياتنا)، وأنا أرى أن هذا التصنيف باطل، لأن الصداقة لا توضع تحت أي تصنيف؛ وإنما هي مشاعر مستمرة بحلول القرب أو انقطاعه، كما وصفا علاقة الصداقة بأنها بالغة الأهمية في حياة الفرد، وذلك صحيح من وجهة نظري، إذ أنها تؤثر تأثيرًا بالغًا في قرارات الشخص ومشاعره، أيضا قد تتغير وتتبدل بين حين وآخر بسبب الأصدقاء، قد تؤثر على حياته فتتقدم أو تتأخر، أيضا الصداقة يمكن أن تؤثر على سلوكيات الفرد من إنتاجية وكسل؛ تتغير وتتراوح مخرجات الشخص بين بلوغ أقصى ما قد يقدمه من نجاح لمن حوله وفي عمله إلى أدنى المستويات إذا ما كان تأثير أصدقاءه عليه سيئاً، وذلك بمختلف الأعمار منطبق، في حياتنا العادية نحتاج إلى الأصدقاء، ولا سيما في أوقات الحزن؛ لنخرج منه أقوى وأنشط للحياة مرة أخرى، الصديق هو وحده من يشعر بجدية موقفك الذي تواجهه وقد أثر كثيراً بك وأحزنك، ويحدث أن تفقد صفاوة ذهنك لمدة طويلة، ألا تكون على ما يرام ولا تجد سواه يصافحك ويحمل عنك ما في قلبك، هو لا يمر بنفس المشاعر التي تؤججك، ولكنه يدرك تماما صدق الألم بداخلك؛ فيشعر به ويتمنى لو يمزقه بيديه عنك، يهديك السرور في أعمق مناطق الشعور السيء بداخلك، يعلم جيداً كيف يصل لها ويهزمها بدلا منك، يدرك أنك لم تعد تملك الحيلة لتفادي المزيد، الصديق هدية الأيام ليعود الشعور بالحياة الذي فقدت مرة أخرى لك.
أيضاً، أرغب بذكر بعض مميزات الصداقة الصحية العامرة باللطف والمشاعر الطيبة الحميدة التي تعني لدواخل نفس الأنسان الكثير والكثير:
الالتزام المتبادل، التواصل الشبه دائم، وليس على الدوام هو أحد تلك المميزات، الثقة المتبادلة بين الطرفين تضفي الكثير من الراحة النفسية والانسجام الروحي في الوقت الذي تقابل به صديقك، تفادي الشعور بالوحدة وتعزيز الثقة بالنفس، التشجيع وتبادل الخبرات.
ذكرت لكم مميزات الصداقة في نهاية مقالي، وأتمنى أنني وفقت في إيصال لكم ما أطلعت عليه وما وجدته جدير بالذكر.

للكاتبة: أثير بن حويل
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن