من الذي دفع نيوتن للتفاحة؟

قبل عدة أعوام استيقظت ذات يومٍ وأعددت كوب القهوة الخاص بي، وأثناء تصفحي للخط الزمني في “تويتر”، قرأتُ تغريدةً تتحدث في فحواها عن فكرة أن الفضول هو السبب الأول للابتكارات الحديثة التي نعيش في ظلها، لم أفهم ذلك!، توقفت كثيراً عند هذه التغريدة، لم تمّر مرور الكرام، هممت في البحث والقراءة عن هذا الموضوع؛ فلطالما كنت أرى أن الفضول صفةٌ ذميمة وتطفلٌ على حياة الآخرين!، لم أفكر جيداً في الأشياء من حولي، وعلى الرغم من من معرفتي للعديد من قصص الاختراعات التي تحيطني، لكنني لم أنتبه للخيط الأول “الفضول”!
هذه التساؤلات الفضولية التي قد لا ننتبه لها، أدت إلى انفتاح كبير في عالم الاختراعات والابتكارات الإنسانية الحديثة، وليس هذا فحسب!، بل أدت إلى فهم الكثير من المفاهيم الحياتية الجوهرية وتكوين فلسفة عميقة حول حقيقة الأشياء! ومن تلك التساؤلات البسيطة التي قادت إلى ثورات علمية وبحثية هو: ” لماذا الأرض كروية؟ ” وليست مسطحة أو مربعة مثلًا؟ لماذا تبدو السماء زرقاء اللون؟ لماذا نرى الشمس باللون الأصفر وليس بلونها الحقيقي الأبيض؟ لماذا تسقط الأشياء إلى الأسفل ولا ترتفع للأعلى مثلًا؟ لماذا تحدث ظاهرة الشفق القطبي؟ والكثير من التساؤلات التي أدت إلى خلق تفاسير علمية حقيقية عما يحدث حولنا، تلك التساؤلات أيضًا هي من دفعت نيوتن إلى تشكيل نظرية الجاذبية، أعظم النظريات والاكتشافات التاريخية؛ فهذه النظرية بدأت بتساؤل دافعه الأول “الفضول”! هذه التساؤلات هي “لماذا سقطت التفاحة للأسفل وبشكلٍ عمودي؟” لماذا لم تذهب إلى الأعلى؟ أو إلى اليمين أو اليسار؟، وهذه التساؤلات الفضولية كذلك دفعت بيرسي سبنسر إلى اختراع المايكرويف عندما تساءل عن كيف تعمل موجات الراديو القصيرة على إذابة الأطعمة حتى وأن كانت في غرفةٍ باردة! من هنا عمل على إجراء التجارب ليثبت صحة نظريته ومن ثم تقديم اختراعة المعروف (بالمايكرويف)! تلك التساؤلات الفضولية لنيوتن وسبنسر فتحت آفاقًا عديدة في البحث عن كيفية تكون الأشياء وحدوثها، ولأنني أحسست بالفضول لمعرفة الكثير من الخبايا في هذا الموضوع استغرقت كثيراً من الوقت في البحث والقراءة، حتى توصلت إلى حقيقة ونتيجة مفادها أن “الفضول الصحي”؛ هو إحدى النعم الإلهية التي لم نستذكر ونعرف جيدًا أهميتها في الكثير من جوانب الحياة، فهذا النوع من الفضول قادَ إلى انفجاراتٍ علمية وتاريخية ساهمت في تطور العلم والبحث في ماهية وكيفية حدوث الظواهر العلمية، والكوارث الطبيعية، وتكوين الأشياء!
من هنا ندرك أن حقيقة الابتكار أو الاختراع تبدأ بتساؤل أو فضول، وهو الخيط المنسي دائمًا في كل قصة!

يقول آينشتاين حول هذه الفكرة مقولة رائعة هي: “الفضول أهم من المعرفة”، نعم الفضول هو الدافع الأول للمعرفة! فكيف تحدث المعرفة بلا فضول؟.

أختتم هذه المقالة التي كُتبت بدافع الحماس والمتعة والفضول لمعرفة الكثير من حقائق الأشياء من حولنا وأسرار حدوثها بعدة نصائح ذهبية لألبرت آينشتاين:

  • الشيء المهم هو أن لا تتوقف عن طرح الاسئلة!
  • يكفي للشخص أن يحاول فهم القليل من هذا الغموض كل يوم.
  • كما أن هذه نصيحة مسن إلى الشباب: لا تفقد خصلة الفضول المقدس!

تنويه مهم: هذه المقالة كتبت بدافع الفضول، الفضول الذي لم يتوقف منذ عدة سنوات وحتى هذه اللحظة من إنهاء كتابة هذا المقال.

تحرير وتدقيق: سهام الروقي
مراجعة: حليمة الشمري

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن