“مجرمون قيد التنفيذ”

عزيزي القارئ، النص لا يناسب من هو أقل من 18، إذا كُنت قد تخطيت سن 18 ويمضي عمرك نحو 19 عام، فلا بأس بأن تكون معي في تلك اللحظات التي تأخذ فيها من وقتك لتعطي عقلك.
منذ أن تطلع عقلي معالم الحياة المحيطة، وبدأتُ أحلل تفاصيل التفاصيل في القصص التي تمر من أمام مكون دماغي الأعمق، كانت تلفت انتباهي كل المواقف والأحداث التي يكون فيها طرف الضحية شخصية مميزة ولكنه وقع ضحية لتميز قلبه وطيب نيته، كل أولئك الضحايا كانوا ضحايا جرائم غدر بعد علاقة ثقة عمياء وحب أخرس؛ ففي أحد الأيام، وبينما كنت أتنقل بين مشاهدة البرامج الحوارية شاهدت برنامجًا حواريًا مع محلل سلوكيات إجرامية وهو يتحدث عن السلوك الإجرامي وكيف يحلل الشخصيات ويستنتج من سلوكياتهم أن لديهم حِس إجرامي مستقبلي، بل أن بعض الأشخاص يتفوه لسانه بشكل دائم بكلمات تثبت أن لديه حس إجرامي، كما أن بعض الانفعالات النفسية لها دلالات إجرامية لدى محللين السلوك الإجرامي!، حينها بدأت ذاكرتي تستحضر كل أولئك الأشخاص المرعبين الذين مروا في حياتي وكيف أنهم يملكون سلوك إجرامي وقد يرتكبون جريمة في حال أنهم لم ينتبهوا للسلوكيات التي يقبعون بها ويعالجونها ويتعاملون معها بحزم.
كثير ممن حولنا أصبحوا مجرمين بعدما كانوا يتميزون باللطف، وهذا لا يعني أنهم أشخاص مجرمين بفطرتهم؛ فالمجرم يكتسب السلوكيات بسبب ظروف نفسية تعرض لها، إما عن طريق خيانة صديق أو الجفاف العاطفي الذي يتولد لديه من الوالدين وسوء تعاملهم معه؛ فبعض الآباء يتعامل مع ابنه كما تعامل معه والده ولا يدرك أن لكل شخص شخصيته ولكل سلوك ردة فعل تلائمه، ولا يوجد قاعدة ثابتة، بل أن الحُب والحنان والاحتواء يجب أن يكون سيد الموقف مهما اعتلت الشدة وتطلب الأمر الحزم، فهذا لا يعني أن العقوبة لا يتخللها شيءٌ من الحُب؛ فالإنسان يتعامل مع الحياة بقلبه وليس بعقله؛ ولذلك من الأولى أن تكسب قلبه وتراعي إحساسه في كل الأحوال، كما أنك مسؤول عن كل شخص تشعر بأنه يمتلك سلوك إجرامي ولا تسرع بمعالجته؛ لأنك قد تكون ضحيته يومًا ما!، ليس هذا وحسب، بل يا عزيزي القارئ لكل منا في نفسه بصيرة، إذا أدركت أنك انفعالي جدًا وفي وقت انفعالاتك ولا تستطيع أن تتمالك أعصابك وقد تكسر شيئا أو تضرب أحدًا، فأنت خطر على نفسك ومن حولك، ولذا يتوجب عليك أن تذهب لمستشار نفسي وتستشيره في انفعالاتك؛ فأغلب الجرائم الغير مخطط لها كانت نتيجة انفعال وغضب لحظي تجرع مرتكبه مرارة اللحظة عمرًا وسنينًا عجاف.
المجتمع مسؤولية الجميع، والجميع مسؤول عن المجتمع.
بواسطة الكاتبة: سهام العتيبي.
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن