دائماً ما أتفكر في خوفنا من الإعتراف بهويتنا و رغبتنا المستمرة لإخفاء من نكون؟ وعلى وجه الخصوص لدينا نحن النساء!
في مختلف المراكز الخاصة بالنساء نجد مجموعة تتمسك بإخفاء هويتها، حدث معي أكثر من موقف جعلني أتفكّر؛ ما الدافع لإخفاء الهوية؟
في كل مره أقدم دورة تدريبية أُصادف مجموعة ترفض كشف غطاء وجهها رغم أن الحضور نسائي! وأخرى ترفض التصريح باسمها وذكرت -أم فلانه- أما الأكثر غرابةً فكان إصرار إحداهن على عدم الإفصاح عن هويتها شكلاً واسماً!
أعتقد بأن الدوافع عميقة وتعود بشكل رئيس إلى المعتقدات المجتمعية التي تم توريثها لنا بأن نكون أكثر تحفظاً تجاه الآخرين، أيضاً في صالونات التجميل المكان الأكثر إلزاماً لكشف الوجه نظراً للخدمات التي نطلبها، أجد من بين عشرة نساء اثنتان تكشفان عن هويتهما دون خوف أو تردد.
الأمر يمتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من المعرفات التي تحمل الاسم الأول فقط، أو تحمل اسماً وهمياً رغم امتلاك بعضهم عدداً كبيراً من المتابعين، باعتقادي أحد الدوافع يرتبط بالخشية من النظرة المجتمعية ولأجل المحافظة على الصورة الاجتماعية، خاصةً إن كان أحدهم يطرح أفكاراً غير مقبولة من قبل عائلته أو مجتمعه والتي بالمناسبة قد لا تكون أفكاراً سيئة أو ضعف ثقة تجاه قدراته.
ذات مره جمعني حوار مع مستشارة نفسية وأسرية حول الدافع للكتابة بمعرف وهمي في وسائل التواصل أوضحت تبنيها لهذه الفكرة كي يتلافى الفرد الصدامات التي قد تحدث مع عائلته أو من حوله، دُهشت لأن هذا المعتقد يصدر ممن يتوجب عليها تعليم الآخرين حرية التعبير عن الرأي والمشاعر والمعتقدات، دهشتي كانت لثوانٍ بسيطة إذ أن الفكر العام يتبنى فكرة البقاء في الظل لأجل السلام.
هذا السلام يكون ظاهرياً أما داخل الفرد فمعترك يومي بين هويته الحقيقية وهويته الاجتماعية.

للكاتبة: حصة الربيعان.
تدقيق: سحر الضبيب.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن