كلنا خطاؤون وخيرنا التوابون

لقد قطعنا شوطاً كبيراً في سبيل أن نصل، ولكن كان رحيلنا هباءً وعيشنا عناءً؛ فنحن لن نتقدم ولن نصل لأننا لم نتخذ متاعنا الذي يساعدنا على مواصلة الطريق في سلام واطمئنان، لسبب ما توقفنا في نفس المكان ولم نتقدم، وكان السبب هو الأمور الخاطئة التي قمنا بفعلها ولم نصلحها، ظننا في قرارة أنفسنا أن الأمر هين وأنها ستُنسى أو ستُصلح نفسها مع مرور الزمن، استصغرنا ذنوبنا وتهاونا فيها. لقد بدأنا من الصفر وعدنا صغاراً كما كنا في بادئ الأمر، التعاظم والتكبر والتعالي على الله رذيلة بغيضة لا يحبها الله ولا الناس، ولا ينسى الله ما اقترفته أيدينا من معاصي وذنوب، الله لا ينسى التهاون في الصلاة، ولا ينسى الغيبة والنميمة، ولا ينسى الآثام والذنوب، ولا ينسى الظلم والسرقات والشهوات والوقوع في المحظورات، الله لا ينسى القسوة، التعذيب والقتل والاسراف والبخل والتعري والسفور وعدم الالتزام بتعاليم الإسلام، الله لا ينسى ولن ينسى. كانت تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف سهلة ميسرة فيها من اللين والوضوح ما يجعل التقيد بها سهلاً ميسراً، ومع ذلك اخترنا العصيان!، أمرنا الله تعالى بالصلاة في وقتها فهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، لكننا تهاونا في أدائها في أوقاتها، أمرنا الله بالابتعاد عن الظلم وقهر البشر؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة ولكننا لم نعي خطورته، أمرنا بالابتعاد عن الغيبة والنميمة؛ فهي تمحق عمل العبد وتذهب حسناته، وعلى سبيل – الطقطقة – والضحك استمررنا في تنمرنا واستهتارنا بمشاعر الغير، أمرنا بعدم الكذب والغدر وشهادة الزور، فهي من كبائر الذنوب ولم نتقيد، أمرنا تعالى بالابتعاد عن المنكرات والأهواء والشهوات ولهو الحديث ولم نفعل، أمرنا بستر فضائح اخوتنا وتنفيس كربهم والرفق بالجار واللين في التعامل مع الأطفال وبر الوالدين والأخذ بخواطرهم وجبرها فنسينا وتناسينا، وواصلنا العيش بطريقتنا وكأن الأمر حدث وانتهى، ونسينا أن كل ما نفعله مكتوب عند الله في صحائفنا، أمرنا عند الخطأ بالتوبة والاستغفار وتطهير النفس من الذنوب، هو يعلم بأننا بشر نخطئ ولكن عندما نخطئ، لا بد من تصحيح الخطأ بالاستغفار والتوبة ( كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون) رواه الترمذي.
وقد دعا الله عز وجل إلى التوبة كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم) رواه مسلم.
استصغار العبد لذنوبه تجعله لا يلقي لها بالاً، وقد لا يستغفر أو يتوب منها، فيظل على خطر عظيم طالما كان مقيماً على ذلك الذنب، وفي غفلة عما هو فيه، وهنا الخطورة أيضاً؛ حيث تتراكم عليه الذنوب فتهلكه، من حيث لا يشعر، لذلك حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التهاون في صغائر الذنوب فقال: (إياكم ومحقّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم – أي: طعامهم – فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعُود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سواداً، فأججوا ناراً) رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني.

الله يمهل ولا يهمل، الله يغفر لمن يستغفر الله، يسامح ويعفو من يطلب منه العفو والتسامح، الله يحب المستغفرين والمسبحين القانطين التائبين، الله يحب العافين الحالمين الكريمين، يحب الراحمين المتعاطفين المنفسين لكرب المسلمين الصادقين المقيمين الصلاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
غفر الله لي ولكم ورزقنا الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب.

للكاتبة: عالية أحمد.
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن