‏علمتني أمي أن لا أتبع أخطاء الناس و أن أُحسن الظن بهم جميعًا، وأن لا أكره أحد مهما حصل و أن لا أحمل بقلبي شيء على أحد، وأن استشعر مراقبة الله في كل شي.

علمتني أمي أن القلوب النظيفة لازالت موجودة و إن كثر الحقد والحسد و الغيرة، علمتني أن أعامل الناس بأخلاقي، و أن لا أبادل الكراهية بالكراهية مع أحد، وعلمتني أن الطيبة ليست سذاجة بل هي نعمة عندما يكون لديك نور بصيرة، وكونك تدرك كل شيء و تسامح الناس وتحسن إليهم، و حياة الضمير أيضاً نعمة، وأن أعطي بلا مقابل، وأن لا أدخل في نيات غيري، وأن لا أشغل نفسي فيما لا يعنيني، وأن أحب الخير لغيري كما أحبه لنفسي وأن الحب دعاء، و أن أكسب الناس! وأن الشجاع والقوي هو الذي يصبر ويتسامح و يتغافل ويعفو ويصفح، وأن كل ما في الدنيا زائل! فقط الذكر الطيب هو من يعيش بعد حياتنا، وعلمتني أن أنشر الخير وأساعد حتى من يظهر لي كرهه، (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم، و ما يلقاها إلا الذين صبروا و مايلقاها إلا ذو حظ عظيم)، (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) الشعراء -آية 89- (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الصافات -آية 84-

‏ فرد الإساءة بالإساءة و الحقد و الكراهية ليس له قيمة في هذه الدنيا الفانية، علمتني أيضًا أن أتمنى الخير لغيري حيث أن سعادة الآخرين لن تقلل من سعادتي، وصحتهم لن تسلب مني عافيتي، وأن الرضا والقناعة والتفاؤل مفاتيح السعادة في هذه الدنيا، علمتني الثبات والقوة في كل المواقف، علمتني الإيجابية في أصعب الظروف، علمتني أن كل ما يكتبه الله لنا فيه خيراً لنا مهما كان، علمتني أن القناعة أساس الحياة وأن أساس القناعة هي القلب و مهما ملكت إذا لم أقتنع بما لدي لن أكون سعيدة، علمتني أن أحمد الله في السراء و الضراء، علمتني أن السلام الداخلي هو أكبر مكسب مهما كانت الخسارة، علمتني أن المواقف الصعبة هي منحة ليست محنة لأتعلم منها دروس تفيدني، وأن الأيام الصعبة تأتي و تذهب لا تبقى و تأتي لتهذبنا وتجعلنا أقوى، وهي اختبار من الله فيه الأجر عند الصبر.

‏علمتني أن أعيش الحاضر و أنسى الماضي ولا أنسى منه الدرس، و أن أحسن ظني بالله وأتوقع الأفضل بالمستقبل، علمتني أن أحمد الله على قضائه وقدره وخيرته واختياره، ‏علمتني أن الله يصرف عني ما أحب لشرٍ أجهله، وأن الله يقرب لك ما لا تحب لخيرٍ لا تعلمه، علمتني أن أحمد الله على الحزن و الفرح والاستدراك بعد الخطأ، و الإشراق بعد الانطفاء، وأن أحمد الله على ما مَضى، وماهو آتٍ، على التعثُر، على الخير، والخيّره وعلى تجدد الفرص، علمتني أن عوض الله إذا جاء أنساك كل ما فقدت، ‏علمتني أننا نملك من النعم التي هي عند غيري أحلام، ‏علمتني أن الانكسار لله عز، و أن الانكسار لغيره ذل، و أن الرجوع إلى الله هو الرجوع الذي يجعلنا نتقدم، علمتني أن أعامل الناس بالكرم و الجود، ولأنني سأعيش مرة واحد في هذه الحياة، علمتني إذا أخطأت أعتذر، وعلمتني أن أجعل من يراني يدعو لمن رباني، و من يعرفني يدعو لي بالخير، و من يسمع عني يتمنى مقابلتي، و علمتني الدنيا أن أمي دائماً على صواب، وأن أخطائي كانت في المرات التي لم أسمع فيها لكلامها!

‏بواسطة؛ ‏لولو الشويرد العميري

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن