
أنت لا تتأخر… أنت تنضج.
لا أحد يقول لك هذا، وأنت تشعر أنك آخر الواصلين.
العالم لا يملك صبرًا على من يمشي ببطء، ولا لغة تشرح الفروق بين التأخر، والتهيؤ.
في الجدول الزمني غير المعلن للحياة، هناك خانة اسمها «في الطريق».
لا أحد يحتفل بها، ولا تُكتب في السير الذاتية، لكنها المرحلة التي يتشكل فيها كل شيء.
نعتقد أن الحياة تقاس باللحظات الواضحة:
شهادة، وظيفة، زواج، إنجاز.
لكن ما لا نراه هو الوقت الطويل الذي سبقها،
ذلك الوقت الذي كان يبدو فارغًا من الخارج،
وممتلئًا من الداخل.
النضج لا يأتي على هيئة قفزة،
يأتي كتراكم:
أسئلة لم تجد لها إجابة،
خيارات أُجلت،
وأخطاء لم تتكرر.
حين تنضج، لا تصبح أسرع،
بل تصبح أدق.
تقل اندفاعاتك، وتكثر ملاحظاتك.
تتأخر لأنك تفكر،
لا لأنك عاجز.
بعض الناس يصلون مبكرًا؛ لأنهم لم يتوقفوا ليسألوا.
وبعضهم يتأخر لأن الأسئلة كانت كثيرة،
وثقيلة،
وتستحق وقتها.
لسنا متأخرين عن الحياة،
نحن فقط نصل في الوقت الذي نكون فيه قادرين على البقاء.
الوقت الذي يسبق «الوصول» ليس ضائعًا،
هو الجزء الذي يجعل الوصول ممكنًا أصلًا.
فإن شعرت أنك خارج الإيقاع،
تذكر أن الإيقاع نفسه ليس واحدًا.
وأن الحياة لا تكافئ الأسرع،
بل الأصدق مع نفسه.
أحيانًا،
التأخر ليس مشكلة في التوقيت،
بل دليل على أن شيئًا ما في داخلك
كان يحتاج أن يكتمل أولًا.
للكاتبة : شروق محفوظ جبلي






