
﴿ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾
حين يعود الماضي بثوبٍ معاصر
—————————
لم تكن الجاهلية في القرآن مجرد مرحلة زمنية سبقت بعثة النبي ﷺ، بل حالة فكرية ونفسية تتجدد كلما غاب ميزان العدل وحضر التعصب. ومن أبرز ملامح هذه الحالة ما سماه القرآن الكريم “حمية الجاهلية”، في قوله تعالى:
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾.
كما تظهر هذه الحمية في الانفعال غير المنضبط، حيث تُبرر الإساءة، والتهجم، وسوء الخلق تحت مسميات متعددة؛ كـ”الغيرة”، أو “الدفاع عن الرأي”، أو “الحرية الشخصية”. بينما يربط الإسلام القيم الأخلاقية بالوعي وضبط النفس، لا بالاندفاع والانتصار اللحظي.
ولعل أخطر صور حمية الجاهلية المعاصرة هي تبرير الخطأ باسم العادة أو الموروث، دون إخضاعه لمعيار الحق ولما جاء في القران وسنن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إن القرآن حين نسب هذه الصفات إلى الجاهلية، لم يكن يؤرخ لمرحلة، بل كان يُحذر من عودة نمطٍ فكري يُغيب العقل ويُقدّم الهوى ! فالإسلام لم يأتِ ليُبدل أسماء الانتماءات، بل ليحرر الإنسان من عبودية التعصب، والى ما ينتمي للجاهلية ، وحين ندرك أن الجاهلية قد تعود في أي زمان، ندرك أيضًا أن الإيمان ليس ادعاءً، بل سلوكًا يُقاس بقدرتنا على العدل، والإنصاف، وقبول الحق، ولو جاء على حساب أنفسنا.
واخيرًا هل تعتقد أن الجاهلية زمنًا فقط، ام سلوكًا وفكرً ؟
الكاتبة : روان جاد الحق






