
( سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ )
المعنى الحقيقي لتأثير يذكره القرآن في قصه إبراهيم عليه السلام حيثُ لم يقل القوم: سمعنا عالمًا، ولا زعيمًا، ولا خطيبًا ولا مشهور .. بل قالوا: فتى ! لم يكن معروفًا، ولم يكن ذا مكانة في قومه، لكنه حمل موقفًا مختلفًا، فصار اسمه يتردد على الألسنة.
إبراهيم عليه السلام لم يبدأ مشهورًا، ولم يسعَ لأن يُعرف، وإنما فعل فعلًا صادقًا نابعًا من إيمان عميق ! فحين كسر الأصنام لم يكن هدفه لفت الأنظار، بل هزّ القلوب والعقول ، فكان عمله هو الذي قدّمه للناس، لا اسمه ولا نسبه.
وهنا يتجلى درس عظيم في زمن صارت فيه الشهرة غاية بحد ذاتها، يسعى إليها كثيرون بلا رسالة ولا أثر.
بينما يخبرنا القرآن أن الشهرة الحقيقية نتيجة، لا هدف. وأن الإنسان الفعّال، صاحب الفكرة والموقف، قد يُصبح معروفًا لأنه أحدث فرقًا، لا لأنه أراد أن يُعرف. فقد يكون الإنسان بسيطًا، غير مشهور، لكن عندما يحمل قيمة، أو يقدم نفعًا حقيقيًا، أو يقف موقفًا شجاعًا في وجه الخطأ، فإن أثره يتسع، ويُسمع صوته، كما سُمع صوت إبراهيم عليه السلام.
وأخيرًا
اللهم اجعلنا ممن يصنعون الأثر لا الضجيج، ويطلبون رضاك لا شهرة الناس، ويُعرفون بكثرة الخير لا بكثرة الظهور.
الكاتبة : روان جاد الحق






