
تحدّي الذات
كنتُ في تحدٍّ لقراءة عبارة وإكمالها على هيئة قصة، وكانت الشروط كالآتي:
● أن أتحدّث باللغة العربية الفصحى.
● وأن تكون نهايةُ القصة نهايةً يُسرّ بها المتحدِّث والمستمع.
● والبدءُ فورًا دون أيّ تحضير مسبق.
فما كان عليّ إلا أن أبدأ. تحدّثتُ جيّدًا، وانتهى التحدي بسلام. إلا أن ما في الأمر أن هذا التحدي وشروطه، وعدمَ التحضير له، جعلني أتأمّل قليلًا، بل كثيرًا، فبعضُ الأشياء في الحياة تأتي على غير توقّع؛ تباغتنا، تقرعُ أبوابنا، بل تدخل دون استئذان، وليس أمامنا إلا أن نستقبلها شئنا أم أبينا.
فتذكّرتُ تلك الحرب التي نخوضها مع أنفسنا، لأن من ضمن حديثي قلتُ:
“ليس سهلًا أن تُبصر حربًا قادمة وأنت تضحك.”
نعم، هناك حربٌ ذاتية، أسلحتُها الخططُ والسعيُ المستمر لتحسين الذات، ومدافعُها قوةُ الطموح وجودتُه.
هي حربٌ بيننا وبين أنفسنا، ترانا من بعيد، وتراقبنا بين الحين والآخر:
هل أحسنّا العيش؟
هل نملك روتينًا نستطيع تعديله؟
أم أن حياتنا على الهامش، أو بالأحرى إلى الفناء؟
ولتلك الحرب شرارةٌ تُرسل رسائلَ متتابعة: تسأل، أو تقول، أو تُلوّح بأن الأحداث والمواقف ستُجبِرنا عمدًا على التغيير، لأننا تأخّرنا، أو أجّلنا، أو قلنا “لاحقًا”، أو لم نُلقِ بالًا لما يحدث حولنا.
فحضر في ذهني ذلك الاقتباس الذي يُلازمني:
“إن لم تتغيّر، فمن الممكن أن تفنى.”
وهنا لا يدور الحديث عن التغيير فحسب، بل عن التأثير؛ فكلما تأثّرنا زادنا ذلك تغيّرًا.
كيف رأينا التأثير؟ وعلى أيّ صورة تجلّى؟
أكان في رؤية أطفال يرتّلون آية، ويتسابقون في حفظها؟
أم في مشاركة الأحبّة أفراحَ نجاحاتهم وتخرّجاتهم؟
أم في السير بين ممرّات المستشفى، وسماع صوت المرضى والأجهزة؟
أم في الخروج من بيتٍ كان فيه عزاء؟
ونحن نقترب من نهاية عام 2025، يبقى السؤال:
كيف مضت تلك الشهور؟
ماذا أخذنا؟ وماذا أُخذ منّا؟
ماذا تركنا؟ وما الذي احتفظنا به؟ وكيف تبدو إنجازاتُنا؟
إنّ التأثير يكمن فيمن يهتمّ بحياته في جميع جوانبها؛ روحانيًا، واجتماعيًا، وعمليًا، ويعمل على تغييرها للأفضل وتحسين جودتها.
يقول كيفين إيكنبري:
“إنّ التأثير يعني التغيير، والناس تخاف التغيير… قد لا يقاومون التغيير نفسه، ولكن في اللحظة التي يشعرون بأن التغيير قد يطالهم، هنا فقط يتردّدون.”
إنّ النهوض نعمة؛ فلا تنتظر بابًا يُقرَع، ولا أحداثًا تأتيك بغتة. فقط استعدّ… قبل أن تتعلّم الاستعداد.
صافية سعيد






