
الجرح الصامت
وعادت الأرواح مجدداً عوداً حميداً، بعد فترة من السكون والراحة ، نستقبل عاماً دراسياً جديداً، يحمل في طياته فرصة للتعليم والتعلم وتحقيق الإنجازات، ومن هنا يكتب قلمي عن مانجده مختبئ في زوايا المدارس، وفي أروقة العمل، وخلف شاشات الهواتف النقالة.
يختبئ التنمر!
إنه إحدى الظواهر الاجتماعية المثيرة للقلق، آفة عظيمة تتراكم في المجتمع كلما غفلنا عنها ، تنتشر بصمت
في محيطنا،على مختلف الأعمار صغاراً أم كباراً فهو سلوك عدواني مؤذي.
وقد يكون لفظياً (كالإهانة والسخرية والكلمات الجارحة والتحقير)، أو جسدياً (كالضرب وإيذاء الجسد تخريب ممتلكات الغير)، أو إلكترونياً (عبر وسائل التواصل الاجتماعي).
إن من يمارسون التنمر يعانون من إضطرابات نفسية؛ مثل الإكتئاب، والقلق، وأصبح التنمر جزء من حياتهم، فقد يكونون ضحايا بسبب خلل في تنشئتهم الأسرية الخاطئة، أو أن الأسرة تعيش حالة من العنف والتفكك، فلم يمنحوهم المساحه الآمنه فانعدمت الثقة بالنفس، فيجعل تفريغ ذلك بتنمره على الأخرين، وإما بإعتقاده الخاطئ بأنها قوة وشجاعة ولفت انتباه.
التنمر ليس مجرد أفعال، أو كلمات جارحة بل جروح نفيسة، تظل تنزف مدى الحياة ، إنه صمت الضحية وجرح المجتمع.
فما يورثه التنمر هو إنعدام الثقة بالنفس، وزرع بذور الكراهية والضعف.
فلا تتوقف أثاره عند اللحظة بل تمتد لتشكل شخصية الطفل، أو المراهق أو البالغ فنجد آثاره في المدرسة، وفي العمل، وفي العلاقات الاجتماعية ، ليقتل كل ماهو جميل في روح المتنمر عليه ويقيد طموحه.
لكن في الحقيقة! إن المتنمر، والمشجع له، والصامت عنه، هم في الواقع شركاء في ذلك
قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ).
من أحب نفسه حقاً، عليه أن يدرك أن إيذاء الغير ليس قوة بل انعكاس لضعف داخلي ، وهنا تأتي مسؤوليتنا جميعاً وهم الأسرة ، والمدرسة ، والإعلام لننشئ جيلاً محترٍم خلوق ، لنكن يداً بيد نعمل على مكافحة آفة التنمر بشقيها ، للأطفال أن نحرص على تربية الأبناء بعيداً عن العنف وتعزيزها بالأخلاق القائمة على الإحترام والتسامح.
وللبالغين رسالتنا له أن يتقي الله في من الحق الضرر بغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
وعليه أن يتصالح مع نفسه، ويكبح طاقته السلبية.
ولكلاهما جميعاً علينا التدخل السريع، وذلك بوضع الأنظمة الصارمة للتعامل مع المتنمرين بتكثيف الحملات التوعوية وبالوعي بخطورة التنمر وأن لانتهاون في شدة أمره
ومضة:
التنمر لا يصنع الأقوياء ..فلنكن مجتمعاً يرفع بعضه بعضا
🖊️تهاني الدريهم






