حين تأملت الحياة

في رحلة الحياة وتسارع الأيام ولحظة التأمل التي أشعر بها، توقفت لأسأل
ما معنى الحياة؟
نحن لم نخلق في هذه الحياة هملاً؛ فوجودنا هو غاية مرتبطة بالعبادة وعمارة الأرض ونشر الخير والعطاء، نحن خلفاء الله في أرضه، لدينا واجبات تجاه أنفسنا وأُسرِنا ومجتمعنا، لنا الحرية في اختياراتنا لكننا مسؤولين عنها
قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
لنعلم جميعًا بأن لكل منا منظوره الخاص الذي يحدد معنى حياته وأنه موجود لسبب ويحيا لأن يكون له أثر في حياته.
ومن ذلك عليك أن تتأمل ما بداخلك للبحث عن معنى أعمق للحياة، إن مهمتك ليست معرفة الوجود وكيف تسير الحياة بل أن تعرف حياتك أولاً من خلال القيم والمبادئ التي تتبناها وتعيد فيها ترتيب ما هو داخل ذاتك وتصنعه يوماً بعد يوم لتترك خلفك نوراً فأنت صاحب رسالة تنشر قيمك ومبادئك من علاقاتك الإنسانية.
ومن هنا أصبحنا في مفترقين إما أن تمر بنا الحياة روتين مكرر ممل لا فرق بين يوم مضى ويوم يأتي، والحياة مجرد أيام تتكرر.
فقدنا الوعي فأصبحت الأرواح فارغة وبذلك فُقِدَ المعنى، وإما حياة مليئة بالحياة نتحرك ونبحث ونسعى لمعرفة هدف المعنى حتى نصل إلى التناغم الداخلي مع الذات لننعم بالراحة النفسية، الانسجام مع البيئة والمجتمع، السلام، فمن تجارب الحياة تصنع معنى لحياتك فلا تستهين بقدرتك على التحكم بها.
للحياة معنى عندما نعيش بوعي لنواجه الظروف يقول فيكتور “معنى الحياة أن تعطي الحياة معنى” فكلما تطورت كلما تغيّر معنى الحياة، تعطيك الهمة، تقودك للشغف، تقبل الفشل، تدرك قيمة الوقت حينها تدرك أنك وصلت للنجاح.
المعنى يبدأ من داخلك، من شعورك، عطائك بقلب ومن قناعتك وتفهمك لما تقدمه بأن حياتك ليست عابرة، أن تستشعر كل ما قمت به وكل ما تقوم به وبما تكتبه كل يوم، تجده في الكلمة الطيبة، ابتسامة، مساعدة المحتاج، وفي غاية نبيلة، دعاء، تأمل كل ما حولنا، من الإنجازات الصغيرة التي في اليوم، استشعار الاجتماعات العائلية، الأماكن الجديدة..
فإننا لا نحيا إلا عندما نُدرك ما نفعله ولماذا نفعله، ذكرياتك، تجاربك هي التي تصنع معنى لحياتك وتخلق مشاعرك ومنها تجعل للحظاتك قيمة لتستمتع بها
يقول جبران خليل جبران “ليست الحياة أنفاسًا تُعد، بل لحظات تُحس”
حين نقدم العطاء تضيء حياتنا قبل حياة غيرنا، حينما نشارك ونواسي يزداد ارتباطنا بالحياة الإنسانية.
الإنسان أحياناُ ينمو ويتطور من خلال التجارب الصعبة التي يمر بها تجاربه الحياتية القاسية ليجد المعنى في كل لحظة خرج بها وتعلم منها من الألم، لحظات الانكسار، من الخطأ الذي تعرضنا له لكن مع ذلك تنضجنا وتزيدنا وعياً.
أن تعيش الرضا وأن يكون لديك معنى في أسلوب حياتك ومستوى إدراكك الذي يلازمك مدى الحياة وفي كل وقت، فالسعادة ليست مطلب دائم لأنك لن تصل للسعادة التامة والحياة الحقيقية إلا في جنة الله.

🖊️ تهاني الدريهم

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “حين تأملت الحياة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن