غرفتك المظلمة

في ظلمة وسكون الليل بقمرها المنير تتلاشى الأصوات من حولك
لكن يلوح صوت لا يشبه الآخرين، صوت قريب جداً من أعماقك لا يسمعه سواك ولايشاركك فيه أحد، لكنه يسكن ذاتك ويؤثر عليك
قد تعيش سنين وأنت تهرب من ذلك الصوت، لكنه يعرف طريقك دائماً… إن ذلك ليس وهماً بل حكاية حقيقية
“حكاية غرفتك المظلمة”
ليست غرفة مادية بل هي زاوية خفية في داخلك … تختبئ فيها مشاعرك المؤجلة (الخوف، الشكوى، الألم) وذكرياتك ولحظاتك الماضية التي لم تجد وقتاً لمواجهتها فأخفيتها هرباً، أو غلفتها بالصمت ومن ثم انشغلت في دوامة الحياة وحدثتك نفسك بأن الحياة مستمرة
قد أغلقت باب تلك الغرفة في رحلة الأيام وصخب الحياة
لكن هنا … لقد آن الآوان أن تخرج من عتمة غرفتك المظلمة وتبدأ بإلقاء الضوء عليها لتنير حياتك ومستقبلك.
لديك الرغبة على أتم الاستعداد أن تفتح باب تلك الغرفة
حينما تجلس مع نفسك وتدخل إلى عتمة، تلك الغرفة وتعترف بوجودها وتواجه ما فيها من ألم وارتباك وخوف
هنا.. تعيد ترتيب روحك وتبدأ أولى خطوات السلام الداخلي والإصلاح بين ما كان، ومايجب أن يكون، وتبدأ الشجاعة والوعي والخطوة الصادقة إلى الداخل لمواجهة هذه الغرفة وخلق تحولات إيجابية في داخلك

إنها بداية الشفاء…
حينما اقتربت من مخاوفك واعترفت بوجودها أصبحت لديك القدرة على قبول نفسك؛ فالتغلب على عتمة تلك الغرفة ضرورة لنموك الشخصي والعاطفيّ … إنها ليست عملية سريعة و سهلة فكلما قضيت وقتاً كافياً في هذه الغرفة متقبلاً مشاعرك وبدأت في علاجها ستصبح أكثر نضجاً وقوة
قال تعالى “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور “
إن القُرب من الله ومصالحة الذات تخرج الإنسان إلى نور الطمأنينة والوعي.
الظلمات ليست دائماً في الأماكن بل في الأرواح … النور بداخلك منذ بدايته فهو لم ينطفئ بل غطته جراح الروح والألم وحين اقتربت من الله أعدت إشعاله وبذلك أبصرت حياتك من جديد،
نسيته لكن الله بلطفه يبصرك على رؤية نفسك، حيث يلقي الضوء عليها إما في حديث مع شخص تثق به، أو كتابة مشاعر، أو خلوة مع النفس
سنواتك الأولى من حياتك مهما طال بها الطريق فإنها حتماً بحاجة إلى زيارة غرفتك المظلمة إذا أنت سمحت لها بذلك.
يقول الكاتب جوزيف ميرفي “تستطيع أن تبني نجاحاً وسعادة وصحة متألقة عن طريق الأفكار الموجودة في الاستديو الخفي داخل عقلك”
فلا تحاول أن تنكرها ولاتهرب منها؛ بل واجهها بقلب قوي وبصيرة حية، لتخرُج منها شخصاً آخر لا يشبه من دخل
لأن بذور غرفتك المظلمة تلهمك وترشدك وتتحكم في جميع العمليات الحيوية ووظائف الجسد وتعرف الحلول لجميع المشاكل
إن تجاربك السابقة لا تعني نهاية الطريق .. بل تحتاج إلى صبر وتواضع وحكمة ورحمة وعمل واجتهاد، تحتاج إلى طريقة جديدة للحياة.

يقول أحد المفكرين: ” إذا كانت لديك ذاكرة قوية وذكريات مريرة فأنت أشقى أهل الأرض”
نحن جميعاً نملك غرفة مظلمة في داخلنا لكن الشجاعة تكمن في القدرة على الدخول إليها والتعامل مع ما بداخلها ثم الخروج منها أقوى وأوضح… فقط عندما نواجه مخاوفنا ونتعلم منها ونتمكن من العيش في حياة أكثر سلاماً ووعياً

ختاماً
غرفتك المظلمة ليست النهاية …
بل هي البداية

🖊️ تهاني الدريهم

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن