الرئيسية / ثقافة / ماء نظيف.. وغربة روح!

ماء نظيف.. وغربة روح!

 

في القرى البعيدة على الشريط الحدودي حيثُ تصطف الحجر المبنية من الطين والحجر وسعف النخل كيفما أتفق، كنت أسكن مع عائلتي الممتدة إلى مالانهاية، كم هائل من البشر يحتشدون هنا في هذه الحجرات المتكوم بعضها فوق بعض، يتزاوجون ويتكاثرون برغم حالة الفقر المتقعة التي يعيشها الجميع، نتحلق على وجبة واحدة أو أثنتين في اليوم، وننهض من سفرة الطعام قبل أن نشبع، حالة من الشح العام في قريتنا البعيدة، نحنُ الأشخاص الذين لانملك هوية محددة علينا أن نستمر في الأنزواء بعيداً عن العالم الخارجي حيثُ لاحياة في قريتنا. تفتح أختي الصغيرة قارورة الماء، تقطر الماء في فمها ثم تصيح بنا:
– خلص الماء!
ثم نبدأ الإستنفار لجلب الماء من القرية المجاورة أعلى الجبل قبل حلول الظلام، قبل أن أحمل قوارير الماء فوق حماري الأشهب، طرق الشيخ أبو عدنان باب حجرتنا، عرّف بنفسه مباشرةً بعد السلام ثم جال ببصرة في الأرجاء، قبل أن يتفضل بخطبتي من جدتي، أشارت جدتي للجميع أن يجلبوا الماء ريثما يتفحص أبو عدنان سلعته (أنا)، وقبل أن ينفرد حاجبه عن نظرة مفترسة:
– (أعجبتني البنت) …
وفي غضون يومين كنت زوجة لأبو عدنان، مشطت لحيته البيضاء ودهنت قدميه بزيت السمسم، وأعطيته عكازة، وقبل أن ينهض منحته كامل حقوقه الزوجية، وأعطاني مقابلها ماءً نظيفاً وغربةً روحية.

بقلم: عزيزة الدوسري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

إشترك ليصلك جديد مقالاتنا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لن أخيب ما دام الله معي.

نحنُ بشر نمر بعجلة الحياة الصعبة، فالبعض يشعر باليأس والبعض الآخر يشعر ...