قد تضيق بك الطرقات، وتغلق بوجهك الأبواب، ويفلت يدك جميع الخلق فتشعر وكأن كل شيء وصل إلى نهايته، تشعر باليأس والقنوط قائلاً: كل شيء قد انتهى وكل شيء لم يعد كما كان، كلما خطوت خطوة إلى الأمام أعود بعدها مليون خطوة إلى الخلف.
تطرق باب هذا وذاك تريد العون منهم، تريد الحل لما عجزت أنت عن حله، تاراً يفتحون لك أبوابهم وتارات أخرى يغلقونه بشدة أو يستمرون بقول (الله يعين).
ولكنك لوهلة للحظو لم تقف وتفكر وتحكم عقلك الذي أكرمك الله به وميزك وتقول: لماذا أنا أركض جاهداً؟ وأطلب من الخلق العون متناسياً الخالق؟! متناسياً من لو طرقت بابه مئات المرات لا يقفله بوجهي بل العكس صحيح إنه تبارك وجل في علاه سيفرح بقدومي إليه، يفرح بلجوء عبده إليه، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلَته بأرضٍ فَلَاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجَعَ في ظلِّها قد أيس من راحِلَته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثمَّ قال مِن شدَّة الفرح: اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأ من شِدَّة الفَرح )).

يفرح حينما ترفع يداك داعياً متيقناً انه سيجيبك، فمهما أغلقت بوجهك الأبواب، وتعثرت بك الأسباب، وانقلب بك الحال من حال إلى حال اطرق باب ربك دائماً قبل أن تطرق أبواب خلقه، فقد يستمعون لك مرة ومرة أخرى لا بعكس الرحمن الرحيم الذي لو ظللت عمرك كله داعياً لأجابك .

جود العقيلي.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن