“المستقبل يضيع والمجتمع يُصفق”

 

منذُ أن كُنت في العقد الأول وأنا أستمتع بمشاهدة برنامج خطوات، وهو برنامج اجتماعي يناقش في كل حلقة قضية ويقوم بتحليلها نفسياً واجتماعياً مع الضيف الدائم وهو أحد أطباء النفس المشهورين، ومن القضايا التي أذهلتني آنذاك وقوع امرأة تحت سلطة زوج لا يرحمها ويتلذذ بتعذيبها في غضون سكوتها الذي دام فترة طويلة وحينما وجهوا لها سؤالاً: “مالذي جعلك تصمدين كل هذه الفترة دون أن تبلغي أحداً بشكواك أو تطلبي النجدة إثر الألم الذي تعيشينه؟ فأجابت إجابة لم أنسها أبداً!!
قالت: خوفاً من أن يُطلقني فأكون أمام المجتمع (مطلقة)”! هذه الحلقة قبل ما يقارب عشرة أعوام وقتها كُنت في ذهول هل يستطيع المرء أن يعيش أسوأ حالات التعاسة حتى يُرضي المجتمع ويبتعد عن دنو نظرتهم؟

وقبل عدة أيام وفي متابعتي لحساب إحدى المختصات في الاستشارات الاجتماعية وردتها استشارة من فتاة مُقبلة على الزواج وهي غير مرتاحة ولا مطمئنة لهذا الزواج، ولكنها فضلت الاستمرارية وعدم الانفصال وللعلم هي في وقت ما بعد عقد القران وقبل حفل الزواج، فقالت لها المختصة: إن كُنت قد استخرتي الله في أمرك ولم تجدي الراحة فالأفضل أن تبتعدي عن هذا الأمر، قالت: ووالداي؟ والمجتمع من حولي كيف أتخلص من نظرتهم حينما أنفصل في مثل هذا الوقت!! فضلت سماع أهازيج تصفيق المجتمع فضاع مستقبلها…

إن من أعظم المشاكل بل جُل المصائب التي قد تواجه كل إنسان مُقبل على حياة جديدة: تعظيمه لوجود المجتمع ومواجهة انتقاداتهم، صحيح أننا لن نستطيع الانسلاخ من مجتمعاتنا ولكننا بكل بساطة نستطيع التعامل مع حياتنا في حدود (سعادتنا) وليس في حدود ما يريد المجتمع!

فلو تذكرنا عهد حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لم يسلم من الافتراء والكذب والانتقاد، وهو أعظم رجل في التاريخ، فكيف سنسلم نحنّ في مجتمع يُقدس العيب وينسى الحرام!

 

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

4 أفكار عن ““المستقبل يضيع والمجتمع يُصفق””

اترك رد

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن