“متى تكون الهرولة إليه سباقاً؟”

 

تيقن وثق تماما أن دور التحفيظ التي تتهافت إعلانات دوراتها الصيفية علينا تباعاً في هذه الأيام، ماهي إلا (تسخير من الله وفضلا امتن به عليك من بين عباده).
ألا تعلم ياصاحبي أن الأجور التي يتقاضاها قادة هذه المراكب ماهي إلا دراهم معدودة، هذا إن لم يكن أغلب الطاقم متطوعًا! لا يتقاضى حتى درهمًا من تلك المعدودة، فخض غمار البحر مع هذه المراكب، وامِض قدمًا نحو بر الإنجاز وتحقيق الأهداف، بعيدا عن مستنقع الشهوات وأعاصير الإجازة المغرقات.
ياصاحبي؛ إن فاتك الركب أو خلَّفتك الظروف عن اللحاق بهم، فكن وقودا يشعل همم الآخرين وإلا نسمة تمر ولاتضر، واعقد لجام التوكل؛ فإن لم تكن من القوّاد فكن من الركاب، وإن لم تكن من أي الصنفين؛ فإني أحذرك أن تكون من الصنف الثالث، الصنف الذي يهوي بهمم الناس بعد أن كادت أن تناطح السحاب، الذي يغريك باتكائه الهرم، ويرفع لك الشعارات المزيفة، ويغويك بأقاويله الباطلة.
دعك من احتجاجه بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث “ساعة وساعة”، فإني قد رأيت ساعة الأكل والشرب والذهاب والإياب والتمتع بالمباحات، لكن، يبدو أن عقارب الساعة توقفت هنا ولم تكمل للساعة الأخرى التي يتداعى لها صحب رسول الله بقول بعضهم لبعض  “اجلس بنا نؤمن ساعة”.
أفلتت شمس رمضان وأفلت معها الكثير والكثير من العبادات، عُدنا لهجر القرآن وقطعنا الوصل به بعد أن أثبتنا أن شهر واحدًا كفيلًا بأن يضُم عددًا من الختمات. أسدلنا ستاراً على أعمالنا في ذلك الشهر وإني أخشى ألا يُرفع هذا الستار إلا في رمضان القادِم.
غفلنا عن قوله تعالى:{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} ؛ أي كما قال القرطبي في تفسيره “إذا فرغت من أُمور الدنيا وأشغالها، وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة”
ونحن عندما فرَغنا من أشغالنا وامتن الله علينا بأيام فراغ لا تكادُ تحصى، استهوتنا فضول المباحات، وأغرتنا التوهمات بأن في السهر أنس وبهجات، وفي النهار هدوء وسكنات، وقلبنا الآيات حتى محقت من أوقاتنا البركات.
والحقيقة المعلومة علم اليقين، المغيَّبة عن التطبيق؛ أن في البكور أنسٌ وحبور، وهممٌ عاليةٌ لاتخور، وبورك فيه كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
فَقُل لي بربك متى تكون الهرولة التي بطَّأتنا عن الأنس في رحابه سباقاً نُجاري به أيامَ الزمان قبل أن تنقضي؟!

– بيان العمير

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن