ليس هناك من تحمل شخصيته سمات الضعف فقط، وليس هناك من تحمل شخصيته سمات القوة فقط، هي مسألة نسبة وتناسب كلاهما موجودة لدى كل واحد منا ولكن البعض يغلب ضعفه على قوته فيبدو لنا شخصاً سلبياً مهزوزاً والأسوأ من ذلك أنه يصل إلى مرحلة القناعة التامة بضعفه فيتناسى تماما˝ مواطن القوة لديه، وفي الضد من تغلب قوته على ضعفه وقد يوجهها بطريقة صحيحة وقد يستبد به الأمر ويلبسه الغرور فلا تبقى للرحمة في قلبه مكان ولا للنقاش مجال وتغلب عليه الأنانية والاستبداد بالرأي.
نحن هنا لانبحث عن القوة التي تبيد المفاهيم الإنسانية الصحيحة وتنحرف عن مسارها الفطري بل نبحث عن استخدام الضعف لصنع قوةٍ حميدةٍ تمكننا من إدارة الأزمات وحل المشكلات بطريقةٍ إيجابيةٍ لنقود حياتنا نحو بر الأمان.
لو ذكرنا على سبيل المثال الخوف، هذه الغريزة الطبيعية والتي منحنا الله إياها لتكون مؤشراً تحذيري من الوقوع في المخاطر والهلاك، موجودة لدينا جميعاً ولكن تتفاوت نسبتها من شخص لآخر، علماً بأن أغلب مشاعرنا هي في الواقع من نسج خيالنا ولا صلة لها بالحقيقة. إلا أنها تتحول عند البعض مع الأيام إلى حالة مرضية تعرقل تقدمهم وتعيق تفاعلهم مع المجتمع، ولو استسلم الشخص لمخاوفه فإنه تدريجياً سيقتل الطموح بداخله ويصبح رهينة الفشل، إذاً لا بد من التغلب على هذه المخاوف أي كان نوعها وتحويلها إلى طاقةٍ إبداعيةٍ منتجةٍ من خلال خطةٍ علاجيةٍ نفسيةٍ يضعها الشخص لنفسه وأولها تنمية الجانب الروحي في داخلك وتسكين مخاوفك بالصلاة، ثم فتح حوار صريح بين عقلك الظاهر وعقلك الباطن، ناقش فيه مسألة الخوف بصوت مرتفع، وقف على أسبابها واخضع نفسك لتجارب حقيقية تزيد من ثقتك بنفسك وتمنحك إيجابية مع الأيام تنعكس صورتها على تصرفاتك، وبذلك تكون قد صنعت من خوفك قوة تمثلت في القدرة على توظيف الخوف للوصول الى القوة فبدلاً من الخوف من صعود مكان مرتفع ستوظف مخاوفك في تجنب الطرق الخطرة لهذا المكان والبحث عن طرق أكثر أماناً، خالية من المخاطر تمكنك من الصعود دون خوف.
للكاتبة:سهام القبي.
تدقيق: سحر الضبيب

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “اصنع من ضعفك قوة”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

لعلها استجيبت

أنت قادر على تحقيق ما تريد، لاتلتفت إلى المغريات،  لا تظل واقفًا على الضفاف، ولا تتراجع أبدًا، ستشرق روحك بعد ذبول، عليك المحاولة فقط، وستكون يوما ما تريد، رغم الصعوبات؛ فأمانيك لن تذهب سُدى وكل ما عليك فعله لإنارة سراجك: دع الماضي يمضي وسر معاكسًا له، فهل سمعت بشخص ربح السباق وهو ينظر خلفه؟ اصنع الفرصة بنفسك ولا تنتظر، فالطرق الصعبة دائمًا ماتؤدي إلى مكان الحلم، عش وتعايش بالشغف، فما قيمة النجاح إن لم تهوى القمم؟ المرء يستطيع إن أراد، انهض وواجه الظروف بألف قوة، الحلم لن يسقط بين يديك، بإمكانك أن تبدأ الآن بهذه اللحظة، فالأيام تمضي وتبقى لذة الإنجاز، قدتتعثر، أصوات شتى تنعى أحلامي، لاعليك أنا مررت بلحظات فتور وضياع، وخمول، وقلق، وتكاسل، وتشتت، وضيق، ولكنها مرت ولم تستقر، فأنا أعلم مدى قوةحلمي وإصراري وعزيمتي. اصنع مجدك الآن ولا تطل اللهو لن ينهض بك أحد إن أنت لم تفعل ذلك. هدفك لا تغيّره، عدل مسارك فقط فالإنجازات العظيمة لا تأتي بسهولة. أدرك قيمة الحلم الذي بداخلك  فبعزم ستجد نفسك مالكا عرشه.  اتعب من أجل ذاتك  قد تخفق مرة وثانية وثالثة، ولكنك ستصل، فالتعب سيزول والنتيجة ستعانق سمائنا بدعوة “لك الحمد ها هي استجيبت” للكاتبة: نوف الحارثي تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري. 

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن