القلبُ قلبي لكنهُ هاجر منذُ زمن، والعينُ عيني لكنها عليك لا تدمع بل قد جرى منها نهر. في كُل مرةٍ أمضي ذاهبةً جزءً كبيرًا مني لا يذهب، أودعتهُ الله وبقي معك والله أني أرضى وأتيقن أن الخير فيما كُتب لك، ولازلتُ صامدةً أمام الجميع لكنني قد هُزمت أمامك.
صغيرتك التي في عُمرها العشريني تخشى أن يمسك ضرر فيمسها أضعافه، تخاف أن تتألم يومًا دُون أن تكون لك ضمادًا أو مرهمًا أو طبًا لأوجاعك، صغيرتك تدعوا الله نهارًا وليلًا أن لا تفقد صوتك، أن لا تختفي صورتك، ولا تبتعد عنها عاطفتك تريدُ أن تبقى بجانبها وتُخبرك عن الجانب الجميل من يومها وأنت تردد: ” إذا أنتِ سعيدة أنا سعيد وأهم شيء يا بنتي تكونين بخير” حينها لا يكُف الذهن عن التخيل، ولا يصمُت اللسان عن تكرار الأحاديث، هي في قلبي وباتت جُزء مني واعتدتُ عليها وأتذكر حينها حديث الرسول لابنته فاطمة حينما قال صلى الله عليه وسلم: ( إنما ابنتي بضعةً مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها )
كيّف كان حالها؟ هل ضاقت واستضاقت أم الروحُ بحُب أبيها تباهت؟

رسالة إلى كُل أب: إن ابنتك تشعُر بمقدار الحُب الذي يخالطهُ خوف، تعلم أنك من أجلها تقلق وعليها تبكي وتُحاول الصمت ابنتك تثق بك لأنك سند ومَدَد، عونٌ ووتَد إن لم تكُن متواجد في أيامها فإن الأيام عجافٌ قاسية والمشاعر مُنهكة مُتألمة من ذا الذي يحتمل أن يراها بكل الحالات دُون ضجر؟ من ذا الذي يُعانقها بدفءٍ وحُب؟ من ذا الذي لا يشتُم ولا يجعل قلبهُ كالحجر؟
أيها الأب، حفظك الله فلا رجلاً يُشبهك ولا يتكرر حبك!

كتابة: ريم القحطاني.
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “لا رجلًا يشبهك!”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن