في اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان الثامن عشر من شهر مايو 2020 كتبت هذا المقال، وصادف ذلك أنني قرأت مقالًا للكاتب عباس العقاد كتب بنفس التاريخ، كتبه في ربيع مزهر مزين بعنوان ” جمال الطبيعة “، تَصادُف التاريخ ألهمني وأطلعني على أن جمال الطبيعة فن يتغنى به الأدباء والكُتاب، وفن يشعر به كل من ينغمس في تأمل صنع الخالق بديع السماوات والأرض، فكان مما قال العقاد: ” نحن نعلم أن حب الطبيعة من الغرائز، وأن الغرائز مما لا يدخل في حيزة الفكر والقصد “؛ فنحن نحب الطبيعة فطريًا ولا نفكر في أمر حبها برهة، فراودني موقف يتكرر علي ولازال جماله لم يفقد بريقه رغم تكراره مرات ومرات، بل كان يأتي جديدًا كل مرة!.
قبل أيام قريبة، كنت غارقةً في نوم عميق اقتطعه صوت نقراتٍ خالطت حلمي وجعلتني في ريب هل هي حلم أم فعلًا هنالك صوت؟ أثناء ذلك نظرت خلسة لئلا يهرب النوم مني إلى ساعة الهاتف على الطاولة بجانب سريري، ثم أيقنت أنها الساعة الواحدة ظهرًا والمطر يتساقط رويدًا رويدًا في الخارج والرعد يدوي بصوته، شعرت بسعادة عميقة، وقلبي أصبح يرفرف فرحًا بالمطر، ابتهجتُ كثيرًا إلا أن النوم غلبني وعدت غارقة في نومي بدلًا أن أغرق في المطر، لكن لم يدعني المطر وشأني بل أصرّ على إيقاظي مجددًا، فاستسلمت له واستيقظت ماشيةً إلى النافذة وزينت ناظريّ بجمال صنع الخالق الذي جعل السماء ملبدة بالغيوم، تمتع الناظر إليها بعينيه، ويطرب أذنيه بصوتي المطر والرعد، ويملأ جوفه بكل عمق بهواء الغيث النقي الذي يجعل في الصدر انشراحًا ونقاء ولسانه يلهج بدعواتٍ لطالما ترددت طامعةً في استجابة من رب العباد الوهاب، بل والجمال كله عندما يدفع به استبشاره فيرمي بنفسه تحت قطرات المطر والهواء النقي يهب حوله من كل جانب وهو مُغمِض ٌعينيه مستشعرًا جمال صنع البديع الخلّاق لهذه اللحظات الثمينة التي تحرك كل الحواس وتطير بها إلى عالم أخاذ، عالم مليء بالنقاء والصفاء يخفي لهيب الشمس ظهرًا وسطوعها تحت ظل الغيوم المليئة بالمطر ، في منظر يجسد لنا لوحة أخاذة لا نرى لها مثيل تتبدل بين لحظة ولحظة لتبهر الناظرين، ألوانها صافية وهواءها نقي وتغريد العصافير يزينها ويُظهر لنا بُعدًا آخر من أبعاد الجمال، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخٰلِقينَ﴾ [المؤمنون: 14 – 14]

الكاتبة:منال الحارثي.
تدقيق ومراجعة: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن