حين تعيدنا الحياة تشكيلًا .. من نكون؟

حين تعيدنا الحياة تشكيلًا… من نكون؟

في لحظة ما، نسيتُ كيف أكتب.
أو ربما… تذكرتُ أن الكتابة ليست بالحبر فقط.
بدأت الكلمات تختبئ في داخلي، تنتظر أن أعود.
وها أنا أعود، لا كما كنت، بل كما أصبحت .

تمرّ بنا لحظات في الحياة لا نكون فيها كما نعرف أنفسنا، لا لأننا فقدناها، بل لأننا كنّا نُعاد تشكيلنا بهدوء، دون أن نشعر.

وبين نسختنا القديمة والجديدة؛
هناك مساحة لا تُفهم بسهولة، لكنها حقيقية جدًا .

الهُوية ليست تعريفًا ثابتًا نكتبه في سطر…
ليست الاسم، ولا العمر، ولا العمل، ولا حتى الصفات التي نكررها عن أنفسنا.
الهُوية هي كيف نرى أنفسنا من الداخل، كيف نشعر، نحب، نُفكّر، نعيش، نتفاعل…
هي مزيج من كل ما مررنا به، وما فقدناه، وما اخترناه، وما فُرض علينا.

ولهذا… فهي لا تبقى كما هي.
لأن الحياة لا تتوقف، ولا تتركنا كما نحن.

نتغيّر حين نحب بصدق، أو ننكسر بصمت، أو نعتزل الناس، أو نواجه تجربة تهزّنا من الداخل.
أحيانًا حتى الأحداث الصغيرة: كتاب قرأناه، وجه غاب، حوار صادم يعيد ترتيب وعينا ويخلخل ما كنّا نظنه ثابتًا.

الهُوية تتغير حين نتسع للحياة…
حين نسمح لأنفسنا أن نعيش، لا أن نُكرّر فقط ما اعتدنا عليه

التوقف لا يعني ضياعًا، ولا كسلًا… بل قد يكون مرحلة هادئة لإعادة الصياغة من الداخل.

كل صمت أو بعد أو انعزال، هو مساحة لإعادة التفكير في “من أنا؟”
أحيانًا نرفض التغير، ونشتاق لهويتنا القديمة.
لكن في الحقيقة، كل تحول يحمل شيئًا أجمل لو تأملناه بصدق

لا بأس أن تتغير… أن تتلون… أن تذوب لتتشكل من جديد.
نحن لا نرتدي نفس النسخة من أنفسنا كل يوم… بل نختار منها ما يناسب المكان، اللحظة، والضمير.

فالهُوية ليست شيئًا نحتفظ به في درج… بل نرتديه كل يوم بشكل مختلف، يناسب ديننا ومبادئنا وقيمنا.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن