في صباح يوم السبت نهض سالم بنشاط تأمل وجهه في المرآة لثوان، عينان صغيرتان وبشرة بيضاء مشى عليها الزمن، أخذ نفساً عميقاً نافخاً به صدره؛ اليوم يوم مميز بالنسبة لرجل تعب كثيراً ليصل إلى هذه المرحلة، دخل الوزارة برأس مرفوعة وابتسامة عريضة، أستلم وظيفته الجديدة بعد الترقية، كانت مرموقة وبمرتب عالِ، حصل عليها أخيراً بعد سنين طويلة، أعتبر سالم أن هذه الترقية نقلة كبيرة في مساره المهني، وأن لا أحد الآن يستطيع منعه من شئ، أقام وليمة كبيرة بهذة المناسبة واستدعى كل أقاربه وفجأة ظهر له أصدقاء جدد، والجميع صار يحبه بشكل مريب إلى الحد الذي دعى أحد كبار السن أن يهديه ابنته المطلقة كزوجة ثانية!، تحول سالم من رجل طموح إلى كائن مسعور، غير منزله ومظهره وسيارته وزوجته ومبادئة، في كل محفل كانت هناك ظروف مالية تُدس في جيبه من الأقارب والأصدقاء وأهل الحي، حوّل سالم الوزارة إلى موظفين جدد من الأقارب بكفاءة أقل واستغنى عن القدماء بطرق ملتويه، يفتح عينيه كل صباح وينظر لشاشة هاتفة فتطالعه الحوالات البنكية مقابل الخدمات التي يقدمها لهؤلاء، غاص سالم في مستنقع الرشاوي وتحولت أهدافة من إصلاح الفساد إلى قرارات فاسدة في ذاتها، كان فرحاً ومشغولاً طوال الوقت بتوظيف فلان وإقالة علان وإحصاء المبالغ المالية التي تدخل حسابه كل يوم، مثل طفل فقير يدخل مكان ألعاب لأول مرة. في الرابع من نوفمبر أفاق سالم على خبر أعتقاله بتهمة الفساد، دخل في حالة هستيريا وذعر، أنكر الخبر رفض الإعتراف كانت الأشياء تتسرب من بين يديه وهو ينظر، أخيراً بكى مثل رضيعٍ خائف، عادت مبادئه في الظهور طفت أمانته القديمة على سطح القيم، عندما خسر كل شئ لم يزره أحد، لم يكن معه إلا نفسه الحقيقية.

بقلم: عزيزة الدوسري.
تدقيق: حليمة الشمري.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن