الجار قبل وبعد

إكرام الجار هذا الخلق العظيم والذي عُرف به العرب حتى قبل الإسلام، فكان للجار مكانة كبيرة ومنزلة عالية، وأتى الإسلام يحث على بقائها واستمرارها.
وهي من الروابط الجميلة والتلاحم القوي، تأسر القلوب بالمحبة والإخاء، وأمر الإسلام بالإحسان إلى الجار أين كان دينه أو أصله أو قربه و بعده.
فلزم على الجار حماية جاره، وستر عورته، وحفظ سره، ومساعدته في السراء والضراء، والمداومة على زيارته، وتفقد احتياجاته، ومساعدته مالياً وتعليمياً، ومصاحبته، وإحسان الظن به والدفاع عنه، ومبادرته بالسلام وغيرها الكثير من الأوامر والحقوق التي يلزم بها الجار لجاره،
قال تعالى:”وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ….”.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: :” مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ”.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَال:َ” لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ”.
ونرى في وقتنا الحالي من الأمور التي خلت منها فلم نعد نرى معنى للجيرة أو معرفة بالجيران، يمر الجار بجاره ولا يسلم عليه بل ولا يعرفه، قد ترى جار يغلق بابه قبل أن يصل إليه جاره بل تعدى إلى أن يؤذيه بإقفال الطريق عليه بسيارته أو بكيس مهملات ألقائه أمام بيت جاره.
قبل عشرات السنوات كنا نرى ونسمع كيف الجار بمثابة الأهل وأكثر، وكيف الخوف على الجار والدفاع عنه حتى بردع الغيبة عنه
حتى أنه يلبي احتياجات بيت جاره في غيابه، ويحمي أهله، وكيف أنه يشاطره إفطاره ومصاحبته بطريقه، وكيف الجارة تقوم على جارتها في تعبها ومرضها، وكيف ترتب بيتها، وتغسل ملابسها، وتحضر الأكل لها.
ولم نعد نرى أولاد الجيران وهم يترافقون ويلعبون ويلتمون تحت شجرة أو ظل بيت، لم نعد نرى من تلك العادات الجميلة والعريقة، ولا تلك الحقوق التي أمر بها ديننا الحنيف في زمن الحضرات وبداعي التقدم وكأن تلك العادات وتلك الحقوق تنافي وتخالف زمنهم المغلف بكلمة كل شيء تغير.

صيته العتيبي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

مجتمع
ثقافة
دين
تابعنا

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن