الرئيسية / دين / طوق النجاة

طوق النجاة

 

إن أبواب العبادة كثيرة ومنها الذكر، وأعظم أنواع الذكر هو الاستغفار، و يُعتبر سيد العبادات.
في اللغة:هو طلب المغفرة بالقول والفعل.
و فقهياً:هو سؤال المغفرة والتجاوز عن الذنب وعدم المحاسبة عليه.
و الاستغفار مشروع في أي وقت ولكن وقته الأفضل بالأسحار،لقوله تعالى “و بالأسحار هم يستغفرون”.
و هو على حالتين : إما لطلب المغفرة أو لزيادة الأجر وتأديته بعد الطاعات، وهو من أنفع العبادات عند الله فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يُكثر من الاستغفار في المجالس.
دعاء سيد الاستغفار : ” اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك،وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،أعوذ بك من شر ما صَنعت،أبوء لك بـِنِعمتك علي،وأبوء لك بذنبي،فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”.
مغفرةُ ربي واسعة وأتى بالاستغفار حتى نطلبه، ويغفر لنا، والعبد محروم ما لم يستغفر،لم يتذوق حلاوته، ولم يشعر بنعيمه، ولم يعش جنته بالدنيا.
كَتَبَ على نفسه الشقاء وطوق النجاة أمامه اخَتار أن ينغمس في ذنوبه دون توبة، وربه غفور رحيم، أراد البقاء في أهوائه، ونعيمُ ربي موجود.
وصفة الاستغفار الصحيحة : هي طلب المغفرة من الله عز وجل مَسْتحضَراً ذُنُوبه وعازماً على التوبة، مُنْعقداً قلبهُ مع لسانه على الاستغفار، يَسْتحضر العجز وعظَمة الله، وقُوتَهِ، ورحمته، ومغفرته، وأنه حَليم عليم رزاق كريم.
ومهما تعاظمت ذُنُوب العبد وأَسْرف على نفسّه فإن الله يغفر له، عن أنس بِن مالك رضي الله عنه قال: سَمعت رسُول الله – صلى الله عليهِ وسلم – يقول: قال الله تبارك وتعالى: “يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لكَ على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقُرابها مغفرةً”، و عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فَرَ من الزحف”.
يا لهذا الذِكر العظّيم الذي يغفل عنه العبد، عبادة لا تأخذ مِن وقَتنا شيئاً تغفر جميع ذنوبنا و نحن نضيع أعمارُنا، و وقتُنا في مُلهِيات الدُنِيا نغوص في ذنوبنا ونُؤجل التوبة لأجل غير مُسمى.
هل علِمنا خواصه مع الأدلة؟ونذكرها إن الذكرى تنفع المؤمنين.
للاستغفار خواص كثيرة منها: لا يُعذب الإنسان في حياته أبداً سواء جسدياً أو نفسياً، لقوله تعالى:”وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون”.
والاستغفار يفتح كل أبواب الخير والرِزْقَ، والبركة، قال تعالى:” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا،وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا “.
وبفضله يُرزق الإنسان بأربع: مغفرة الذنوب، وسبب نزول اﻷمطار، ويمدد بالمال والبنين.
والاستغفار يزيد اﻹنسان قوة على قوته، قال تعالى” وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ “.
وأيضاً الاستغفار يَكْفل للإنسان حياة طيبة، ومُمتِعة.
قال تعالى” وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ”
والاستغفار يبقي أجل الإنسان إلى الأجل المُسمى الذى كتَبه الله له ويُنجِيه مِن الأجل المُقضى، أو الموت عن طريق الحوادث وأيضاً هو راحة للنفس، وسكِينة للرُوح، وسلامة بال
وهو يُزيل ضِيقة الصدر قال: صلى الله عليه وسلم”انه ليغان على قلبي حتى استغفر الله مائة مرة”.
وأيضاً يَجلب الرزق، والذرية الصالحة، ويدفع البلاء وقبول الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: ” من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ،ومن كل ضيق مخرجاً،ورزقه من حيث لا يحتسب “.
وكل ساعة لم نذكر الله فيها فهي حسّرة لنا يوم القيامة وبالاستغفار نجَبرُ ما تركناه ونسيناه.
فلنتغانم الاستغفار فهو جنةَ لنا بِالدُنيا وطوق نجاة.
اللهم اغفر لنا ما قدمنا،وما أخرنا،وما أسررنا،وما أعلنا،وما أسرفنا أنت المقدم، وأنت المؤخر.

 

صيته العتيبي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

إشترك ليصلك جديد مقالاتنا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اذهب لله بضعفك يأتيك بقوته

يُعد الدعاء من العبادات العظيمة والمحببة لله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل ...