هل تعتقد أن غالب الأمور في بدايتها أجمل؟
قد نعتقد أن البدايات أجمل؛ لأننا رفعنا سقف توقعاتنا عالياً وكان حماسنا لموضوع ما يفوق استعدادنا له، وأحيانا نحن لا ندرس احتمالات الموضوع أو نفكر به بواقعية، البدايات قد تبدو أجمل، وفي المنتصف يكون الدرس والصبر والتحدي، وفِي النهاية ستكون النتيجة؛ إما أن تكون أجمل أو أنك تحتاج لتكرار الدرس أكثر من مرة حتى تستوعبه؛ لتتخطى بعض المواقف والأشخاص. في يوم ما كنت أعتقد بجمال البداية، ولكني اكتشفت أنها مجرد فكرة ورسالة سيطرت على عقول الكثيرين من خلال الأحداث والأفلام والقصص، حتى البحث عن كلمة النهاية في محرك قوقل يظهر لك عبارات وصور أغلبها حزينة أو تحمل طابعًا وألوان داكنة، وكأن الفكرة وعي جمعي سيطر على الكثير من الناس، لكني أصبحت أؤمن بجمال النهايات؛لأن جمال النهاية يكون بعد انتصارٍ وتحدٍ مختلط بمشاعر الفرح العميق وفخر الوصول والصبر. في النهاية نحن نكون أكثر نضجًا، في النهاية أنت تتخلص من العقبات التي واجهتها، وممن كانوا عقبة في طريقك. أدركت أن البدايات سطحية، فرحتها مؤقتة مبنية على التوقعات، ولكنّ النهايات تكون بعد جهد وسعي، مبنية على واقع ملموس وتجارب؛ فتكون أكثر عمقًا، قد تصنع منك حكيماً أو خبيرًا، وقد تصوغها كقصة نجاح وتكون درساً. كن على يقين بأن النهايات جميلة، فإن لم تكن كذلك فهذا يعني أن النهاية لم تأتِ بعد، وإن كنت تعتقد أن النهاية التي تعيشها ليست جميلة فاسمح لي أن أنبهك؛ فأنت مازلت تحت الإختبار؛ فإياك أن تستسلم حتى لا تعيد الدرس أكثر من مرة، وقد يكون بألم أكبر!، حاول أن تنجح من أول مرة وإن أخفقت مرة؛ فذلك ليس بعيب؛ فالفشل ليس عيبا، ولكن العيب هو أن نستسلم ونكرر التجربة بنفس الطريقة الخاطئة، فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين، فلا تقبل بأقل من النهايات السعيده، وعلى سبيل المثال؛ جمال الفوز الحقيقي والنجاح يأتي في النهاية، فعندما نقبل في مسابقة أو تحدٍ جديد و يتم قبولنا، نشعر بسعادة، ولكن وكلما زاد التنافس كلما توترت مشاعرنا حتى لحظة الوصول أو الفوز، وهنا فعلًا تولد سعادتنا الحقيقية، وهنا نكون أكثر فخرًا بأننا تجاوزنا تلك التجربة، ونحن أيضا نسعد لقبولنا في الانضمام للجامعة أو لدراسة أمر ما نرغب في تعلمه، ولكن الفرحة الحقيقة تأتي في النهاية في لحظات النجاح وتخطي كل الصعاب والإختبارات التي واجهتنا، وإن أسعدنا قبولنا للدراسة في البداية.قال تعالى (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ )
حتى الحكمة الربانية قضت على أن الآخرة خير من الأولى، وأن الله سيرضينا في النهاية، وأن الغنى يأتي بعد الفقر، و الهداية تأتي بعد الضلال.
نذوق الأضداد لنعرف طعم النور بعد الظلام، والسعادة بعد الحزن.

بقلم: مرام الابيح

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

4 أفكار عن “أؤمن بالنهايات!”

  1. فعلا استاذة مرام النهايات تصنع منك ناجحا قويا حكيما مبدعا لأن المراحل السابقة للنهايات كانت كفيلة بتدريبك التدريب الذي يهيئ إبداعك. .

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن